جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > القصة القصيرة والرواية

القصة القصيرة والرواية النصوص القصصية ، النقدية، والأنشطة المتعلقة بالسرد.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 09 - 11 - 2016, 04:13 AM   #1
سوسَنّة
سليلة الأزهار ...
 
الصورة الرمزية سوسَنّة
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2010
الدولة: رياض
المشاركات: 415
كيفَ تُرتدى الأحذية ؟

دخل السوق لشيءٍ ما ونسيه، ورآها أمامه بحذاءها المقلوب وأصبح يفكر فيها، فجأة إمتد إنزعاجه من حذائها حداً لا يطاق وأصبح يسير خلفها في أروقة السوق وهمه الأوحد والأخير أن يصل لطريقة يعدل فيها حذائها .. وكأنما تلك المهمة هي المهمة الأخيرة في حياته ، يستكمل خطواته وأمامه تسير المرأة بشالها الملفوف حول رقبتها ورأسها وخصلات شعرها المنساب كماء علي ظهرها ، تتأرجح مؤخرتها النحيلة المشدودة تأرجحاً مدروساً، ويكاد يصرخ داخله كيف تتمكن من السير بثقة هكذا بهذين النعلين المقلوبين ؟ يكز على أسنانه ويجد في المشي ورائها ...تغوص داخل السوق .. السوق حار وخانق وتلك اللعينة تمشي أمامه بنعلين متنافرين ، تتأرجح تفاحة آدم في عنقة ويستطعم ريقه المر العطشان، ويزدرد عطشه ولا يستطيع بلع حنقه من المرأة التي تمشي بثقة بهذين النعلين بل تتوقف أمام محل إكسسورات وتجرب الخواتم والأساور وتصطاد الخلاخيل وتقلبها بين يديها . يدعو الله أن تجرب خلخالاً لتنتهي هذه المعاناة ... سيصرخ قبل أن ترتدي الخلخال ويقول لصاحب الكشك نصف السكران أنّ نعليها معكوسان ويجب أن تعدلهما ... ترمي الخلاخيل بعصبية وتبصق على الرجل، لقد لمس يدها ... ليس ملوماً بالمرة ... فبلا ريب أن رسغيها لينان بضان كمنظر كاحليها من الخلف ... اللعنة علي هذه المرأة لماذا أتتت في طريقي هذا اليوم ؟ تصعد تلة السوق الشعبي وترفع تنورتها البنفسجية الطويلة لتتضح ساقاها المشدودان الممتلئان بإتساق مذهل وشهي، لكنه لايستطيع أن يوقف مخه للتفكير في هاته الساقين ... إن حذائها مقلوب! ... تقترب من بوابة السوق ..شعاع الشمس الغائب يوشوش نظري ونظرها فهي ترفع يدها اليسرى أمامام عينها وألمح إلتماع الذهب في بنصرها، مرتبطة إذن ! اللعنة عليها وعلى حبيبها الغبي الذي يعشق إمرأة ترتدي النعلين معكوسين .... لابد أن قدمها اليسرى تماثل اليمنى واليمنى تماثل اليسرى ! اللعنة كيف يمكن أن يصير ذلك! لاريب أنها مخلوقٌ شيطاني ، أو كائن فضائي متحور بشكل فتاة لايعرف الفرق بين الفردة اليمنى واليسرى ! ... تسري رعدةٌ غريبة فيّ ، تشبه إهتزاز الشرارات الكهربية وأحس بها حتى في أظافري، ويستحيل ريقي لكتلة يابسة كالعلقم والفتاة تروح وتجيء وتقهقه وهي تتكلم في الهاتف النقال ، وترمقني بخبث ... هذه الوقحة الوضيعة ... لقد دمرت يومي كُله ! أقترب منها إلا أن الرعدة تزاد شدتها، أتذكر وجود سيجارة في جيب القميص الأمامي وأشعلها، والرعدة لا تفارق أصابعي الممسكة بالسيجار ولا شفتي النافثتان الدخان بقوة ظاهرية ... فيما ترتعد مفاصلي ومعدتي، وأحسُ قلبي يرتعد إرتعاداً جنونياً .... أحسم أمري وأتقدم منها وفي نفس اللحظة تتوقف سيارة رخيصة ، مدعوكة بالوسخ وينزل منها شابٌ أسمر يفوقني ب ٣٠ سينتيمتراً في الطول وتكلمه الفتاة وهي تُشير وتنظر إلي، وقبل أن يندفع والشرر يتطاير من عينيه أواصل خطواتي المهزوزة كمومياء وأصرخ كغراب حيث أن جفاف حنجرتي وصل حده الأقصى ، فأشير له و يدي تتخبط فيما هو يتقدم والزبد يتطاير من فمه وهو يقول " ماذا تريدُ منها ياكلب ؟ " .. وأُفلح في إخراج صوتٍ غريب له طعم الحديد الصديء : " حذائها معكوسان " وأشير لأقدامها ليلتفت مشدوهاً ليرى قدميها أخيراً ... أما أنا فلم أعلم سوى عن الدم المتدفق في حلقي، والسماء السوداء المشتعلة بألف نجمة منبثقةً في عينيّ، وصوت عظامي وهي تصطدم بالرصيف .
__________________
كلام الليل يمحوه النهار !!
سوسَنّة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 11 - 2016, 08:11 PM   #2
أحمد الفليو
Registered User
 
الصورة الرمزية أحمد الفليو
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 226
تحياتي
يفلح النص بالجو الايروتيكي ، الذي يقدم شكلا تقليديا للجسد ، حيث يحاكي الجوع الجنسي للثقافة ، ويفلح في السخرية وشيء من الدراما المتسقه ، لكن النهاية كنت اتوقع ايقاعا اكبر ودهشة اكثر
ممتن لك
__________________
من علمنا الحكمة كان كاذبا كبيرا، لفشله في تربية ذاته على حرية الاكتشاف .
أحمد الفليو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 11 - 2016, 10:10 PM   #3
ناصر الحسن
إنسان جوهره الخطيئة
 
الصورة الرمزية ناصر الحسن
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2008
الدولة: بيت السندباد
المشاركات: 2,135
جميل، والله جميل هذا النص. سأغض الطرف عن التنقل بين الضمائر، من ضمير المخاطب إلى ضمير المتكلم!
اقتباس:
سيصرخ قبل أن ترتدي الخلخال ويقول لصاحب الكشك نصف السكران أنّ نعليها معكوسان ويجب أن تعدلهما ... ترمي الخلاخيل بعصبية وتبصق على الرجل، لقد لمس يدها ... ليس ملوماً بالمرة ... فبلا ريب أن رسغيها لينان بضان كمنظر كاحليها من الخلف ... اللعنة علي هذه المرأة لماذا أتتت في طريقي هذا اليوم ؟
__________________
تـويـــت


ناصر الحسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 01 - 2017, 04:59 PM   #4
سوسَنّة
سليلة الأزهار ...
 
الصورة الرمزية سوسَنّة
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2010
الدولة: رياض
المشاركات: 415
شكراً لك أستاذ أحمد الفليو ... ملاحظاتك ورؤيتك محل إهتمام شديد .

ناصر الحسن :
هذه ثاني مرة تلفت نظري لإشكال الضمائر، قراءتك تُشجعني وتدفعني دائماً لكتابة القصص بشكل أفضل .. ألف شكر للقراءة والنقد والملاحظات لا عدمناك .
سوسَنّة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19 - 01 - 2017, 12:40 AM   #5
painkiller
إذكُروني لو نويتوا تذكرون
 
الصورة الرمزية painkiller
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2011
المشاركات: 1,970
جميله انتي بالوصف والسرد , حتى انني تحمست لإكمال القصه بنفس الحماس الذي كُتبت به

لا أعلم هل كنتي قاصده ان يحدث للقارئين هنا مثل بطل قصتك ..؟ او ربما حماسي زاد عن حدّه , وصفك هنا _ وترفع تنورتها البنفسجية الطويلة لتتضح ساقاها المشدودان الممتلئان بإتساق مذهل وشهي _ جعلني اعيد القرءاه بتمعن اكثر لاستكشف كيف له ان انتبه للحذاء او ربما خُيل لي ان قرأت باول الحديث انها تلبس القصير فكان من السهل رؤية ذاك , اعتذر عن اطالة السرد خلف ماطرحتي .

بطله
painkiller غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:59 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO (Unregistered)
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor