جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > القصة القصيرة والرواية

القصة القصيرة والرواية النصوص القصصية ، النقدية، والأنشطة المتعلقة بالسرد.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 16 - 06 - 2017, 04:11 AM   #41
زهراء موسى
يا واحدي !
 
الصورة الرمزية زهراء موسى
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2002
المشاركات: 693
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الحسن مشاهدة المشاركة
إعفاء الآثار والمحو في عالم الحقيقة هي فلسفة عشق والذوبان في المحبوب ( وكل عشق يسكن بالوصال لا يعول عليه ) كما يقول ابن عربي ..
تحمست لهذه التمارين هل أطبقها أم انتظر التمرين الثالث ؟
أهلا أستاذ ناصر
التمارين مستمرة وإن تلكأتْ
مرحبا بك
__________________
وجودك ذنبٌ لايُقاس به ذنب
.
.
زهراء موسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16 - 06 - 2017, 04:12 AM   #42
زهراء موسى
يا واحدي !
 
الصورة الرمزية زهراء موسى
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2002
المشاركات: 693
التمرّن على الموت (4) زجاج معشّق

جسدي مليء بالشامات، أتفقّدها كلّما تمدّدتُ في حوض الاستحمام. هذه الشامة الكبيرة الباهتة على ركبتي تشبه وجه والدي، ملامحه تبهت في كلّ مرّة أتعثّر ويكشط جلدي. هذه شامة أمّي، فوق المعدة تماما، لكان مناسبا أكثر لو انزاحت نحو القلب، أنا مواظبة على تدليكها لعلّها تنزاح مع الوقت.

في بعض الأوقات أحصي شاماتي فأجدها ناقصة، فأتذكّر ثماني شامات بظهري. وهنا واحدة ناشبة في خاصرتي مثل قرحة وتنزف باستمرار.

في السابق كنتُ أكره الشامات، وأخجل منها، لكنّي مع الوقت صادقتها، بدأتُ ألاحظ أنّ عددها يزيد وأنّ لكلّ واحدة منها قصّة.

هذا الشامة فوق ترقوتي ظهرت بعد طلاقي، كنتُ أخفيها بالأوشحة والقلائد، إلى أن قرّرتُ يوما التوقّف عن إخفاء شاماتي وتجاهلها. تحسّستها، أطلت النظر إليها، وألفتها.

قبل ظهورها كان جسدي بيضة من الرخام، أطرق على جدرانه فلا أسمع رنينا، وأتسائل هل يوجد شيء في الداخل؟

ذات يوم رأيت سيّارة مسرعة تدهس بيضة رخام، هرول الناس يجمعون قطع الرخام المهشّم، وكنت أنظر إلى كائن جميل يعالج الخروج من حطام الرخام كما يخرج الفرخ من بيضته، أحببت هذا الكائن جدّا، وصرت أفتّش عنه وأترقّبه عند الحوادث.

رأيته ينسلّ من ثقب رصاصة في القلب، من شرخ في الرأس، ومرّة أخرج رأسه من رجل مقطوعة، ومرّة خرج من بطن مفتوحة نافضا عنه الأحشاء والدماء.

كان مع جماله يخرج مرتاعا، ويبقى مرتعشا إلى أن يجفّ جناحاه ثمّ يحلّق.

الكائن الذي يسكن جسد جدّتي مختلف، كان مكتمل الجمال برّاق العينين، وكان أكبر حجما من جسد جدّتي الهزيل الممدّد على سرير المستشفى، لا أدري من أين خرج، لم يكن رخام جدّتي مكسورا، فجأة نهض عن جدّتي كما ينضح الندى من أوراق الشجر.

كنت أحدّق في شامة قبيحة في ذراعي، تشبه وجه جارتي، عندما لاحظت أنّها شفّافة مثل الزجاج الملوّن في شبابيك المساجد. لحظتها اكتشفت أنّ جسدي لوحة من الزجاج المعشّق، وأن ضوءا ملوّنا بهيجا يشعّ من داخلي.

من تلك الشبابيك صرت أسترق النظر إلى الفرخ الجميل الذي يسكن داخلي. أحببته كما تحبّ الأمّ جنينها، أخاف عليه وأحميه، ورغم شدّة حماسي لخروجه لم أفكّر يوما أن أقف على مرمى رصاصة أو سيّارة مسرعة، لأنّي لا أريده أن يخرج مروّعا مرتجفا بعينين خديجتين، أريده معافى مثل فرخ جدّتي.

يقول لي: أمّي الجميلة.. جسدك رقيق مثل أجساد العجائز، يمكن للهواء أن يمرّ من خلاله كما يخترق الستائر.

أقول له: أنظر إلى هذه الشامات الكثيرة ألا تصلح واحدة منها لتخرج دون أذى؟

يقول: هذه العتبة تعرقلني، ويشير إلى كتفيّ الخاليين من الشامات.

آخر تعديل بواسطة زهراء موسى ، 16 - 06 - 2017 الساعة 06:14 AM
زهراء موسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 06 - 2017, 06:14 PM   #43
زهراء موسى
يا واحدي !
 
الصورة الرمزية زهراء موسى
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2002
المشاركات: 693
ارجعي!

وإذ يشطرك الألم يا مريم فتطلقينها: (يا ليتني متّ قبل هذا ..)؛ ينشقّ جدار رحمكِ/ جدار الكعبة وتتحرّر روح عليّ/ روح المسيح.
إذا بلغتْ المعاناة حدّ الاضطرار فلا بدّ أن يستجيب الله.

كنتِ في أقصى غياهب الألم إذ ناديتِ: لا أشتهي سوى حفرة أستريح فيها. وكان للوجع في صوتك القدرة على شقّ الحجب، وانبثاق هذا الكائن الخلاص.

(أنت متعبة) أوّل كلمة قالها. في الأيّام التالية راح يعمل بكدّ مسخّرا نفسه من أجل مهمّة واحدة: دفعك للراحة بكلّ الوسائل بما فيها الإجبار.

يمنعك من حمل الأشياء الثقيلة، من الهموم وحتّى أكياس التسوّق، وإذا عاندتِه اضطرّ لحملها عنك. تنازعينه أثقالك الشخصيّة؛ فيهدّد بتخليصك من ذراعيك ورأسك إن لزم الأمر.

كان يملك قدرة الصيف على إقناعك بالتجرّد من ثيابك. بالقليل من الكلام والعمل الجادّ دأَب على حلّ أوزارك. كانت البداية تخريبيّة ومؤلمة، كما تتلف حبّات من الذرة النيّئة، تخلخل الصفوف في الأكواز الذهبية، بعدها تتدافع البقيّة كأحجار دومينو أو قلاع تسقط.

محبّتكِ غير العادلة لإخوتك، حنانكِ المفرط، اكتراثكِ الزائد لأمر الناس؛ كلّها نفضتِها عنك كطحالب ميّتة علقتْ بك.

كان باديا للجميع أنّك ما عدتِ تنتمين لأحد، ما عدتِ قابلة للألم. كلّما صافح هذا القادم بقعة منك طفتْ وتحرّرتْ.

لو كنتِ تعلمين أنّ هذا العالم الرديء يضمر جمالا يشرخ القلب كجمال فتاك؛ لما خطرت لك فكرة بغباء حفرة وتراب!

الآن وقد خلعتِ الخفق من قلبك المتعب، خلعتِ يديك المكدودتين عطاء، وأشحتِ عن كلّ الذين أحببتِهم وآذوك؛ الآن يلتفتون بكلّهم نحوك، يلتفّون بكِ، ينازعونكِ هواء غرفتك، ويشاطرونك خلوتك بفتاك. كما في حلم غريب، يراقبونكما تتطارحان الخلاص، بلا خجل، بلا خزيّ، بلا غضب ولا رضا، بوجوه كوجوه الموتى.

كنتِ الجميلة النائمة، وكان أميرك؛ قُبلة ... وانتهى الشقاء.

آخر تعديل بواسطة زهراء موسى ، 23 - 06 - 2017 الساعة 07:53 PM
زهراء موسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:03 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO (Unregistered)
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor