جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > مكتبة الجسد

مكتبة الجسد كتب واصدارات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 06 - 02 - 2016, 10:48 PM   #11
سمراء اللوز
لَا يطالها إنس و لَا جانْ
 
الصورة الرمزية سمراء اللوز
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
الدولة: تحتَ ظلـالِ آدونايْ
المشاركات: 2,932
بثينة العيسى - خرائط التيه 2015

بالمُصادفة قرأتُ الكتاب حين كنتُ أبحث عن نُسخة إلكترونية له لصديقتِي ، و لأني من النوع الذي يستحيلُ أن يفتح كتابًا دون أن يُقلب صفحاته على عجل ، وجدتُ نفسي في الصفحاتِ الأخيرة و قد تجاوزت الساعة الخامسة فجرًا ، و هو شيء قلما يحدثُ معِي إلا إذا كان الكتاب يحوِي كما هائلا من المغناطيسية السوداء ، و هو ما كان حقا . ف " بُثينة " لم تُوجه اللغة الأدبية إبداعًا فالأسلوب أتى بسيطا جدا و غير مُتكلف و لا مُزخرف ببهاراتِ الإعجاز الأسلوبِي و هو ما أضاف نوعا من القُرب الحميمي في القراءة ، ما ركزت عليه الكاتبة هُو العُقدة الملتوية حد التشابك المميت ، وضعت خطا واضحا من شخصياتٍ أتت كما عليها أن تكون واقعية / قبيحة / عميقة / تافهة / خائنة / و جسورة ، دفعتهم لبؤرة الحدث باقتناص مشهد الاختطاف و تركت للسيل أن يجرف كل من معه ليُظهر فِي آخر المطاف مدى قُبح الإنسانية و إن كانت قريبة من الرب و العبادة .
من لم يسمع بالمتاجرة بالأعضاء البشرية ؟ من لم يسمع باغتصابِ الأطفال دون العاشرة و معاشرتهم جنسيا حد النزيف و المرض و الموت ؟ من لم يسمع باتفاقية تهميش الهويات الأقل قيمة – كما تراها بعض المجتمعات العربية / الخليجية - ؟ من لم يسمع بالتجويع / الضرب / الرفس / القتل / التعذيب/ الانتهاك / التشويه / معاقرة دم الضحية مع العدو المفترض ؟ من لم يسمع بكل هذه الآفات ع اليقين أن الجميع قد أتى عليه حين من الزمن قد علم بما يحتويه جُبن و عفن هذا العالم ، لكنه ارتأى أن يمرق مع القطيع في سلامٍ ما دام أن لا ناب و لا مخلب و لا شبكة صيد مُحكمة التطويق تكالبت عليه و حولته من جسدٍ منحنٍ إلى جسد مُشوه مقعي في مقبرة جماعية للأخلاق .
" فيصل " كان أقرب الشخصياتِ إلي ، رُبما لأنه لم يُظهر معدن البطولة أو الانسياق نحو الإيمان المفاجئ ، كان في وصفٍ دقيق للإنسان الحق / الطبيعي إن صح التعبير ، ذاك الذي حين تواجهه عصا القدر فإنه يفغر فاهه شيئا ما ثم يميلُ إلى اللعناتِ و التقوقع ذاتيا و سلخ الروح ما أمكن فاجتذاب علةٍ كانت بعيدة كل البُعد عن جسدهِ الصلب ، لينهار كل بيتٍ شيده من إيمان سابق ، ليس ردة إنما ليعِي ما يحدث أي عبثية كانت و أي درسٍ يُمكن استخلاصه من طريقٍ محفوفة بشوك السخرية .
" بُثينة " قامت بعمل جيد و هي تبني ملامح هذه الشخصية ، و لن أنسى بناءها أيضا لملامح " أكبر " ذاك الذي في إنقاذه للطفل كان يغرسُ فيه بذرة أبدية من معاناة صامتة لها جذور قاصمة في الروح و الجسد معًا .
عتبِي على البنية الحوارية ، أتت نوعا ما ركيكة و متداخلة فمتسارعة ، و كأنك تقرأ مُسودة كاتب سيناريو مبتدئ و ليس أديب روائي ، لو أن الكاتبة استطاعت أن تضع خطوطا واضحة و صحية في الحوار لأتى الكتاب كاملا من غير سوء .
النهاية كان لابد منها أن تكون كما ختمتها " بُثينة " ، علاقة هشة انتهت بالفراق ، أعراض مرض عصبِي مُميت للحياة الاجتماعية الاعتيادية ، صمت الطفل و تقوقعه مع الإشاراتِ التي تختزنها ذاكرته فتعود عند أول ضوءٍ يُشبه الضوء الذي أحرق قلبه و هو قابع في الأسر ، الجلادُ الذي فر من الجريمة كأي بريء لا دم يتقاطر من كفيه ، و السكوت المطبق ضمنيا بين الهيئاتِ العليا التي تشد على خصيتي العالم و تُكوره أنى شاءت دون أن يبدو أن أحدا يهتم إلا من سقط عليه وابل الماء الحارق فأرداه مشوها مُخاطا بالكمد .
" خرائط التيه " تُورثُ جيلا عن جيل و لا أحد يمتلك خرائط العودة .
p.s:
العمل يستحقُ أن يُنتج و يُخرج سينمائيًا ، على الكاتبة أن تُفكر مليا في مشروع كهذا مع حزمة من مُبدعي السينما .

3/5


__________________
كل الأدبِ الذي كتبتهُ كان قلة أدبٍ من بابِ اللياقة الفكرية .،.




سمراء اللوز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:00 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO (Unregistered)
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor