جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > مكتبة الجسد

مكتبة الجسد كتب واصدارات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 05 - 05 - 2016, 10:03 AM   #1
خزانه
مَلأى بالفوضى
 
الصورة الرمزية خزانه
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2014
المشاركات: 281
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى خزانه إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى خزانه
قراءة: التائِهون لـِ أمين معلوف



أمين معلوف أديب، وصحافي لبناني ولد في بيروت في 25 فبراير 1949 م، امتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة النهار البيروتية. في عام 1976 م انتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة إيكونوميا الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة جون أفريك، وكذلك استمر في العمل مع جريدة النهار اللبنانية وفي ربيبتها المسماة النهار العربي والدولي في 2010.
وقد نال كذلك جائزة أمير اوسرترياس للأدب في عام 2010.
أصدر أول أعماله الحروب الصليبية كما رآها العرب عام 1983م عن دار النشر لاتيس التي صارت دار النشر المتخصصة في أعماله. ترجمت أعماله إلى لغات عديدة ونال عدة جوائز أدبية فرنسية منها جائزة الصداقة الفرنسية العربية عام 1986م عن روايته ليون الإفريقي، وحاز على جائزة غونكور، كبرى الجوائز الأدبية الفرنسية، عام 1993 عن روايته صخرة طانيوس. قام د. عفيف دمشقية بترجمة جل أعماله إلى العربية وهي منشورة عن دار الفارابي ببيروت. تميز مشروع أمين معلوف الإبداعي بتعمقه في التاريخ من خلال ملامسته أهم التحولات الحضارية التي رسمت صورة الغرب والشرق على شاكلتها الحالية.







يقول أمين معلوف عن روايته "التائهون": «في التائهون، أستلهم فترة شبابي بتصرف شديد. فقد عشتُ تلك الفترة مع أصدقاء كانوا يؤمنون بعالم أفضل. ومع أنَّ لا شبه بين أبطال هذه الرواية وبين أشخاص حقيقيين، فهم ليسوا من نسج الخيال تماماً. فلقد نهلتُ من معين أحلامي واستفهاماتي وحسراتي بقدر ما نهلتُ من معين ذكرياتي».
كان أبطال هذه الرواية متلازمين في شبابهم ثم تشتَّتوا ودبَّ بينهم الخصام وفرّقتهم الأيام، وسيجتمع شملهم بمناسبة وفاة أحدهم. بعضهم أبى أن يغادر وطنه الأم، وبعضهم الآخر هاجر إلى الولايات المتحدة، أو البرازيل، أو فرنسا، وأخذتهم الدروب التي سلكوها في اتجاهات مختلفة. فماذا يجمع بعد بين صاحبة الفندق المتحرِّرة، أو المقاول الذي جمع ثروة، أو الراهب الذي اعتزل العالم وانصرف إلى التأمل؟ بعض الذكريات المشتركة، وحنين لا برء منه للزمن الذي مضى.

الرواية: التائِهون.
الكاتب: أمين معلوف.
عدد الصفحات: 555.
التقييم: 4.09.
مزيدٌ من معلومات الرواية: GoodReads

من له أن يتحدث عن الأدب الفرنسي دون أن يمتدح فيه؟ خصوصاً، الأدب الروائي الفرنسي؟ من يكون له خوض حديث طويلٍ فيه دون أن ينبهر به؟ مدهوشاً، يسكر معه؟
يا إلهي! ماذا عساي أقول! ترى ما يمكنني أن أقوله لأحمل بقولي وزن الأدب الروائي الفرنسي؟ هذا الأدب الذي لا بد وأن يدهشك! يفاجئك! يقصم ظهرك بالدهشة التي ولا من الممكن أن تتوقعها مهما حاولت ذلك!

أمين معلوف، هذا الروائي الفرنسي لبناني الأصل في جنسيته. لن أنكر بأني كثيراً ما مررتُ باسمه وبروايته "التائهون"، في جلسات عدة ومجالس كثيرة. إلا أني في كل مرة كنت أتجاهل القراءة له ومحاولة الاقتناء له حتى. لماذا؟ ببساطة لأني دائماً ما كنت أتهرب من قراءة الأدب العربي الروائي! مما جعلني أظن من اسمه، أنه مجرد روائي عربي ذو رواياتٍ عربيةٍ. والذي تبين لي لاحقاً بأن رواياته مترجمة من الفرنسية التي كتب بها في الأصل.
لكن الآن، أحمل من ندبة من الندم، ما يدفعني على البكاء لأني تأخر في قراءة هذه الرواية، التائهون. أشعر بالندم لأني ارتكبت حماقة كتلك. حماقة لا تغتفر. إلا أني اغتفرتُ منها بقراءتي لها قبل أن أتيه عنها مجدداً وطويلاً.

رواية "التائهون"، يمكنني أن أقول بأنها قصة عن أصدقاء فرقتهم الحرب وحاولوا بأن يعيدوا لم شملهم من جديد بعد ربع قرن، لكنها ليست كذلك. ومن يتحدث عن هذه الرواية بتلك الطريقة، فلم يتمكن من قراءتها قراءة صحيحة.
حقيقةً، هذه الرواية لا يمكن لأحد أن ينتقدها، أو أن يتحدث عنها بسوء! كيف لا وهي التي كانت لا تمنح فرصة للثغرات من المساس بها يفضي به القارئ ما يلتمس منها نقداً. نقية، صافية، عميقة حد الدهشة المؤلمة.

فمنذ السطور الأولى، كان الكاتب يرمي للقارئ أحجيات، ويثير في نفس القارئ الرغبة في حلها لا مجرد إلقاء نظرة عليها والرحيل وحسب. وفي كل مرة يتمكن فيها القارئ من حل الأحجية، يجد بين يديه من جديد أحجية صنعها بحله للحجية الآنفة بنفسه. وهكذا دوليك، مما يمنحك القارئ الاسترسال العميق في القراءة دونما الشعور بثقل القراءة ودسامة ما يقرأ حتى؛ يفضي به حل الأحجيات إلى الدهشة التي ربما لا صحوة من بعدها.
فالكاتب كان متمكناً ذكياً جداً في جعل الرواية تبدو كأنها رواية تائه لا تحمل من المعاني أي شيء. إلا أن التعمق في قراءتها كل مرة أعمق وأعمق، تجعل القارئ يتنفس القراءة بتعطش لذيذٍ مسكر.
فالحبكة الروائية في الرواية، تبدو وكأنها بسيطة، في غاية اليسر في الكتابة والتأليف. إلا أن الكاتب كان حاذقاً في صناعته للرواية. كيف جعلها بسيطة سلسة، تبدو وكأنها لا شيء. وفي الوقت المناسب وفي اللحظة المناسبة تماماً، صنع لها الدهشة! تلك التي تَسكر بها حتماً.

الحقيقة أن أولئك الكتّاب الذين يمكنهم توقع ما سيكون عليه ردة فعل قرائِهم المحتملين للرواية التي لا تزال طور الإنشاء والعمل بين يديهم، يصنعونها وفقاً لردة فعل قرائهم المحتملين؛ هم حتماً كتابٌ متمكنون من الحبكة الروائية أيمّا تمكن.
فالكاتب هنا في "التائهون"، كان كذلك. يعلم متى وما سيقول القراء لأنفسهم بينما هم يقرؤون روايته التائهون، وفي تلك اللحظة، اللحظة المناسبة، صنع لهم الدهشة التي تُسكرهم وتمنحهم اللذة في القراءة!
مع كل هذا، إنه لمن الصعب أن أقرر قراءة رواية أخرى لكاتب ما، بينما أنا أقرأ له للمرة الأولى رواية كتبها. إلا أن أمين معلوف، منحني في السطور الأولى من روايته "التائهون" الرغبة العارمة للقراءة له مجدداً مرة أخرى.

أما من الناحية الأدبية، فاللغة قوية جداً. مفعمة بالحياة، مليئة بالنبض الوردي الذي يمسح على رأسك يخبرك في كل مسحة أمراً مغايراً عما تظن ويراودك بينما أنت تقرأ. كيف كان الكاتب يجعل القارئ يشعر وكأن الراوي يروي للقارئ عن قصة سمعها وقُص عليه من قبل، وفي كل مرة يسأل فيه القارئ موجهاً السؤال للراوي: "أوه! ماذا حدث بعد ذلك؟" وما يكون من الراوي جواباً إلا أن يقول: "لا أعلم، دعني أستذكر ما كان الراوي يقول لي آنذاك".
كأنما الكاتب لا علاقة له بالرواية التي يقرأها القارئ. وكأنه ثمة طرف ثالث ورابع في أحيانٍ ما، يروي فيها الرواية. بالرغم من ذلك، كان الكاتب يتمكن من أن يجعل القارئ مسترسلاً في القراءة مع كل هذه الكركبة، دونما أن يشعره بأي تشويشٍ أو يختلط عليه الأمر ولو للحظة حتى!

في رواية التائهون، كان الأمر يبدو وكأنها رواية فحسب؛ بلا قضية ولا مغزى يذكر. رغم أن الكاتب كان مُجيداً جيداً في جعل الأمور، معظمها، مبطنة بشكل ظاهر للعيان في ذات اللحظة. مما كان يترك للقارئ مساحة في تحديد وجهة نظره دون تدخل منه ولا دفعه في اختيار رأي ما. ومع كل هذا، كان الكاتب حاضراً في الرواية، رغم أن معظم الكتاب يفسدون في حضورهم بذاتهم في روايتهم، إلا أنه هنا، في التائهون، كان لا بد من تواجد الكاتب بنفسه. وكان كذلك. كان متواجداً دون أن يفسد بتواجده حضور الرواية في أي مكان ولا في أي موضع.
فالكاتب كان حاضراً بجانب الرواية، يستعرض القضايا التي طرحها بشكل فاتن لم يسبق لي وأن رأيت الإجادة مثلها في طرح القضايا من قبل في أية رواية. فكان الكاتب يطرح القضية ويشرحه للقارئ بكامل تفاصيلها ودونما أن يفسد بحضوره الرواية، وحين يفصل للقارئ القضية من كل زواياها، يضعه في حيرة ويُظهر له أن الطرفان في القضية لهما كل الحق في الموقف الذي اتخذوه. فيكون هنا للقارئ الحرية التامة في تحديد الصحيح من الخاطئ بحسب وجهة نظره، دون أن يتدخل الكاتب في ذلك إطلاقاً بالرغم من تواجده في الرواية.

جعلني هذا أتذكر مسلسل رسومٍ متحركة، ياباني "إنمي"، سبق وأن شاهدته؛ كان يحدث فيه هذا النمط والأسلوب في كيفية طرح القضية. "MONSTER" هذا الإنمي الذي صدر عام 2004 والتي كانت النسخة الورقية منه "المانجا" في عام 1994 والذي لا يمكنني حتى التحدث عنه لعظيم ما كان منه في الحبكة. خصوصاً من ناحية طرح القضايا للمُشاهد بطريقة يجعله في حيرة من أمره. إذ أن الإنمي يعرض القضية بشكل يكون فيها أطراف القضية ذو مواقف صحيحة، بحيث يكون للمُشاهد الحرية التامة في تحديد من هو صاحب الموقف الصحيح بحسب وجهة نظره هو لا بحسب وجهة نظر كاتب القصة. كذلك كان الأمر في التائهون، فالكاتب كان يمنح القارئ الحرية التامة في تحديد صاحب الموقف الصحيح في القضايا التي يطرحها أمامه، بحسب وجهة نظره دون أن يجبره ولا يوجهه في اتجاه معين من القضية التي طرحها. فلا يمكن أن يصنع هذا إلا الكاتب المتمكن حقاً من الحبكة الروائية.

غير هذا، فإن الرواية كانت تُعلم وكأنما هي مدرسة! وهذا الأمر العجيب الذي لم أتمكن من كتابة هذه القراءة دون أن أشير إليها. كانت الرواية في نقاط ما دقيقةً ومحددةً، تُعلم القارئ وتدرسُه في المجال الأدبي كيف يفعل هذا ويصنع هذا دون أن تشعره وكأنه يقرأ كتاباً تعليمياً. ففي الرواية، كان الكاتب يُنهِلنا شيئاً من خبرته الأدبية والقليل من خبرته الروائية أيضاً دون توسيع إطار ذلك للإفساد على الرواية في حضورها؛ بشكل دقيق ومدروسٍ للغاية.
حتماً كان الكاتب له الحق كل الحق في فعل ذلك. كيف لا وهذه الرواية كان بها من الحوارات الطويلة الكثير دون أن يشعر القارئ بالضياع والضجر بينما يقرأ. ففي الرواية كان الكاتب يعرض الحوارات بسلاسة وبخفة على القارئ رغم طول الحوارات والإسهاب فيها دونما أن يشعر القارئ بذلك. فما كان من القارئ إلا أن يتلذذ في كل حوار وفي كل جدل بشكل لا ينفك عن قراءتها مرة تلو أخرى تلو أخرى. فجمال اللغة وأسلوب الحوارات في الرواية بحد ذاته رغم الإسهاب فيها، كان عظيماً بلا أدنى شك.
غير هذا، كان الكاتب موفقاً في اختيار العنوان الذي له من الأثر الجميل على من يقتنيه قبل أن يشرع في قراءة الرواية. إلا أن النص المختار من خارج الرواية، المكتوب في غلاف الكتاب من الجهة الخلفية، لم يكن الكاتب موفقاً في اختياره. كون أنها كانت تفسد من قيمة الرواية وما فيها من حبكة ودهشة، قبل أن تفسد من شغف من يقتنيها للقراءة.

بعيداً عن كل هذا، بينما كنت أقرأ ومنذ الخمس صفحات الأولى. لمحت أن من الرواية شيئاً من حياة الكاتب التي عاشها فيما مضى. وإن صح التعبير، كانت الرواية من حياة الكاتب وكان هذا جلياً لي تماماً قبل أن أدركه مصرحَاً من قِبل الكاتب في تعريف الرواية. إلا أني لم أكن لأستسيغ القراءة كون أني لا أحب قراءة السير الذاتية إلا ما ندر منها. فهذه الرواية لم تكن معروضة كسيرة حياة الكاتب الذاتية كي لا أستسيغها. إنما، هي كما صرحها الكاتب أموراً مقتطفة من حياته مع إضافاتٍ من حبكته الروائية الفذة. إلا أن الرواية، كانت لا تبين أن بها من حياة الكاتب مقتطفات، قط، بالرغم من أن الأمر تبين لي وبالرغم من أن الكاتب صرح بذلك فهي كانت رواية بحذافيرها. مع هذا وذاك، لن أقول إلا أن الرواية جدُ عظيمة. وتستحق القراءة أكثر من مرة واحدة بشكل بديهي بحت!


ختاماً، هذه الرواية، قرأتها في وقتٍ مضى، وكتبتُ هذه القراءة في ذلك الوقت أيضاً، وبالرغم من أن نظرتي سوف لن تتغير للرواية، إلا أني أود قراءتها مرة أخرى لأستمتع بها، وأعيد النظر فيها مجدداً. ورغم هذا وذلك، أوصيكُم بقراءتها على نحو بديهي.
فلتستمتعوا.

__________________


أنا تلك السيدة الطفلة،
تلك البلهاء التي تنطق بما لا تريد؛ تلك البلهاء الخرساء عما تريد.






تحاور معي: 7D50F6D8
خزانه ملأى بالفوضى | Twitter | Ask | GoodReads
خزانه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:00 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO (Unregistered)
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor