جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > الشعر والخاطرة > ذاكرة ورق

ذاكرة ورق نثر و خواطر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 18 - 09 - 2017, 08:23 PM   #201
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336

لم يبق سوى ثلاثة أيام وينطوي هذا العام، لقد كان عامًا مليئًا بالصراعات؛ صراعٌ مع القدر، وصراعٌ مع البشر، وصراعٌ مع النفس، وصراعٌ مع الحياة.

__________________

ما زلتُ في بداية التكوين الأدبي ...
سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19 - 09 - 2017, 03:02 PM   #202
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336


لم أجِد ما يفتق الذهن غير الفلسفة
ولم أجِد ما يُنبض القلب غير الدين
ولم أجِد ما يسمو بالروح غير الموسيقى
ولم أجِد ما يصقل الموهبة غير المران اليومي
ولم أجِد ما يُحقق الحُلُم غير الالتزام
ولم أجِد ما يُبهجني غير حضورك.

سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21 - 09 - 2017, 04:56 PM   #203
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336


بات مرأى الشجر على قُنَّة الجبل يربو من صبري لأتحمَّل الأوقات الصعبة، ويهب لي القَّوة لأحقِّق ما أصبو إليه.
سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22 - 09 - 2017, 09:24 PM   #204
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336
قد تمرُّ بك أوقاتٌ ..


قد تمرُّ بك أوقاتٌ تشعرُ فيها بالتعبِ من القيامِ بأيِّ شيءٍ مهما كان سهلاً وتافها، كأن تلتقط ورقة من الأرضِ قد سقطت من بين يديك. وقد تمرُّ بك أوقاتٌ يستحيل عليك نبس كلمة واحدة حتّى لو كانت في أمرٍ مُهم وبحاجة إلى رأيك، كأن يجتمع الإخوة ليقتسموا كدح سنين أبيك وهو لا يني على قيد الحياة، وينتظرون منك ولو إيماءة تدلّ على الموافقة، ولكن تغدو لك الإيماءة مُرهقة ومُضنية وكأن لعنة سماوية أصابتك وحوّلتك إلى كهلٍ طريح الفراش وعلى مشارف الهلاك. وقد تمرُّ بك أوقاتٌ يُخيل إليك أن الجميع صاروا خصومًا لك، وأنّهم يتآمرون عليك في الصبحِ والمساء من أجلِ الإطاحة بك، وقد تشعر أنّك شخصٌ مكروه وغير مُرحَّب بك في كلِّ مكانٍ تذهب إليه، وكأنك مُصابٌ بالجذام أو كأنك مثل شخصٍ قبيح الوجه بات النظر إليه يجلبُ التشاؤم والاشمئزاز، ومهما فعلت من أجلِ كسبِ رضاهم فلن يرضوا عنك إلا في حالةٍ واحدة؛ إن نال الشيطان الرضا من الرب، وربّما يأتونك في أحلامك بوجوهٍ مُكفهِرة قائلين لك بصوتٍ واحد: والله لا نحبّك حتّى تُحبّ الأرض الدم المسفوح.

آخر تعديل بواسطة سامي الشريم ، 22 - 09 - 2017 الساعة 10:09 PM
سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24 - 09 - 2017, 02:46 AM   #205
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336
ليلةٌ كئيبة ..


كان كلّ شيءٍ يسيرُ على خير ما يرام، لم أسمع من حولي أدنى ضجيج، ولكن شيءٌ ما حدث أفسد الهدوء الذي كنت أرفل فيه. في البدء سمعتُ جلبة مثل طنين النحل في رأسي، وبعدها فُتح أمامي الستار، وبان ما يكنه لي الدهر من عذاب، لذا كانت كلّ ساعةٍ مرّت من آخرِ الليل تضارع أعوام من العيش في جهنم. ثمة أشياء بداخلي كُسرت، وثمة أشياء ماتت، وثمة حُزن بدأ صغيرًا بداخلي ثم كبر ثم صار نارًا أحرقت قلبي، وثمة سواد رأيته يتشعَّب شيئًا فشيئًا في السقفِ وعلى الجدران حتّى بات المكان مثل غابةٍ مسكونة بالشياطين، غابةٌ لم تزرها الشمس مُذ قرون، غابةٌ هجرتها الحياة والملائكة، ورُفعت عنها رحمة الألهة.

سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 09 - 2017, 06:10 PM   #206
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336

الذكريات طيور جارحة، ليس بوسعي التغلّب عليها ولا الفكاك منها، أمّا الأتراح فأمرها سهل، أقضي عليها بالقراءة وبالانشغال بما هو مهم ونافع.

سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06 - 10 - 2017, 07:43 PM   #207
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336
بريد الشكوى ( 1 ) ..



أميرتي الصغيرة !

ثلاثُ ليالٍ وأنا أتحرَّى ما يُطمئنُ قلبي، ثلاثُ ليالٍ وأنا أنتظر منكِ ما يطفئُ شُعلة الأسئلة في رأسي. ألا تعلمين بأنّي في أَمسِّ الحاجةِ إلى أن أقرأ ما يُبدّد المخاوف التي تجتاحني بين حينٍ وآخر، وما يُجيبُ على التساؤلات التى حرمتني من الرُقاد طيلة الأيام الفائتة؟.أأنتِ بخير؟ هذا هو السؤال الذي لا يزال يهزُّ عظامي كما تهزّ الريح أغصان الشجر، هذا هو السؤال الذي يُحرّك أمواج الصُداع في ناصيتي، ولا يتركني أهنأ بشيءٍ على الإطلاق. أشدّ ما أخشاه يا حلوتي أنّ أصابكِ سهمٌ من سهامِ البلايا، أو أنّ أحد سائقي سيارة الأجرة تلبّسهُ الشيطان وقت وصولك، فأخذكِ إلى مكانٍ قصيّ فقتلك ثم أخفى جُثتكِ بين الأشجار، هذه الصورة المُرعبة لا تكاد تفارقني لحظة واحدة. ليت الأخيلة الموحشة تنجاب عني كما تنجاب السحائب السوداء عن المدينة! ليتني أقدر أن أغدو متفائلاً ولو لدقيقة واحدة، وأن أخدع نفسي بأن خيرًا ما أرجأ بعث رسالتكِ إليَّ، ولكن هذا شبه مُستحيل، من أنا بالنسبة لكِ؟ ألستُ والدك؟ أليس لي حقٌ عليك ؟ هل نسيتِ أنّني كلّ شيء؟ هل نسيتِ أنّ لا ملجأ لكِ سواي؟ ألم يهجس في قلبكِ الرقيق ما سيحلُّ بأبيكِ القلق إذا وطأت قدمك أرضِ الغربة، ولم تبعثِ إليه برسالة؟ لا أذكّر أنّي أنشأتكِ على التجاهل، ولكني أذكرُ أنّ لديكِ قلبٌ حساس ومُفعم بالإنسانية وبُحبِّ الناس، لكن أين هو هذا القلب عن أهمِّ كائنٍ في حياتك؟ أين هو؟
ثلاثُ ليالٍ، ثلاثُ ليالٍ، ثلاثُ ليالٍ.

ردِّ على الرسالة فور قراءتك لها.
والدك ..
سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08 - 10 - 2017, 08:57 PM   #208
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336
بريد الشكوى (2) ..


أبي الحبيب !

الحق إنّي آسفة، أشعرُ بالخجلِ من نفسي لما سببته لك من متاعب، وأحسُّ بأنّي فتاة ذات طبعٍ غليظ لأنّي جعلتك تعاني، ولكن ذرني يا أبي أشرح لك ما حدث لي من مُشكلات لعلّك تغفر لي زلتي. في البدء كُنّا نحلّق بسلام في السماء، وفجأة حدث عطب في كابينة القيادة مما اضطر كابتن الطائرة إلى اتخاذِ قرارٍ سريع بالهبوطِ في إحدى المطارات. نزلنا هناك وأقدامنا ترتجف من الخوف. كان المطار الذي هبطنا فيه صغيرًا - السوبر ماركت القريب من منزلنا أكبر منه حجمًا - ولا يوجد فيه خدمات اتصال غير كابينة الهاتف، وأنت تعلم أننا لا نملك هاتفًا في المنزل، وكان بمقدوري أن أدلف إلى أقربِ فُندق لأقوم بمراسلتك، ولكنني ارتأيت البقاء على الخروج، لسببين، أولاً: لا أدري متى تُحلّ أزمة الطائرة، وثانيًا: أردتُ أن أحفظ المال للأوقات الصعبة. بعد ستِ ساعات من جلوسنا، أخبرنا أحد الموظفين أن الطائرة لن تُقلع إلّا في صباح اليوم الموالي، بانت أمارات الاستياء على وجوه المسافرين، واعتلت أصواتهم الحانقة وصيحاتهم أرجاء المكان، إلا أنا أضحيتُ كالأمواجِ الهادئة، لأنّه ليس من الحكمة أن استحيل إلى ثورٍ هائج من أجلِ طائرة رابضة بالمطار، وشعرتُ حينها بالوسن فافترشتُ كُرسيًا بالقربِ مني، ونمتُ نومة مُتعبة. استيقظتُ بعد ثمانِ ساعات، فوجدتُ الناس نيامًا بجواري، منهم من توسّد الكراسي، ومنهم من اتَّخذ الأرض فراشًا له، ومنهم من وضع رأسه على طاولة المطاعم ومقاهي القهوة. بعد مرور ثلاث ساعات، جاء إلينا أحد طاقم الطائرة وأخبرنا أنّه بإمكاننا مواصلة سيرنا من دون عوائق.
ركبنا الطائرة وأسارير الغبطة بارزة على مُحيّانا، وجلس كلِّ مسافرٍ في مقعدهِ المُخصص، وأقلعت بنا الطائرة بسرعة فائقة وكأنها تعتذر لنا عن مكوثها الطويل. وأخيرًا وصلنا إلى مدينة فورت لودرديل بعد رحلة مُضنية وشاقة. رحتُ إلى فُندقٍ جميل في وسط البلدة اسمه " كراوني بلازا "، كل شيءٍ فيه بديع وخلاب ما عدا خدمات اتصال الانترنت، كانت مُعطلة قبل أن أجيء إليهم، فلم أستطع أن أراسلك حينها، فأكملت نومي في الطابق السابع. عندما استيقظت، أكلتُ من المطعم في الطابق الأرضي ثم ذهبتُ إلى الجامعة لأكمل إجراءات القبول، ولأبحث عن سكنٍ مُتاح، فأنتهيت من كلِّ الاجراءات وقالوا لي أنّهم عثروا لي على غُرفة بسعرٍ رمزي، واتفقت معهم أن آتي إليهم في ظهيرة اليوم التالي. بعد ذلك، دلفتُ إلى أحدِ الأسواق، واشتريتُ بعض الحوائج، ثم عدتُ مهدودة القوام إلى الفُندق، وتحدثتُ مع موظف الاستقبال عمّا إذا كانت مشكلة الانترنت قد عولجت، فقال لي لا يزال عُمّال الصيانة يبذلون قصارى جُهدهم في إصلاح الخلل، وربمّا يستغرق الأمر خمسِ ساعات على أقلِّ تقدير. رجعت إلى غرفتي ثم نمت نومة هانئة لم أذق مثلها من قبل، ولحظة فتحتُ عيناي إلا ومشكلة الانترنت قد حُلّت، وها أنا أكتبُ إليك هذه الرسالة. سامحني يا أبي.

ابنتك.

آخر تعديل بواسطة سامي الشريم ، 08 - 10 - 2017 الساعة 09:19 PM
سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 10 - 2017, 05:10 PM   #209
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336
بريد الشكوى (3)


فراشتي !

تدرين يا حلوتي، ما إن فرغتُ من قراءةِ رسالتك حتّى سكنت ريح الأفكار، وانطفأت جذوة القلق، ورجعت إلى قلبي الطمأنينة، ونسيتُ كلّ ما جرى كما لو أنّني لم أكُن من قبل عالقًا في عاصفة. ما أبهى الانشراح الذي يجيءُ بعد المُعاناة! ما أجمل أن يغدو المرء ساكنًا مثل تمثالٍ في حرمِ الجامعة، ولا ينزعج من أيِّ شيءٍ البتّة !. ما يهمني من حكايتك الطويلة هو ثلاثة أشياء: أولاً، الطائرة التي كادت أن تهوي بكم إلى الأرض لولا حنكة الكابتن الذي قرر أن يهبط بالطائرة في أقرب مطار، وثانيًا، أنّكِ ترفلين بالخير ولم يحدث لكِ أيّ مكروه، وثالثًا، أنّكِ ألفيتِ غرفة في الجامعة، وهذا ما يجعلني اطمئن عليكِ، ولا أخشى عليكِ بعد الآن من الذئاب البشرية، ولا من مجانين الطرقات. لماذا يا صغيرتي تطلبين مني السماح وأنتِ تعلمين أنّني أفضّلك على نفسي، ولا ترنو عيناي لأحدٍ في هذه الدنيا إلاكِ؟

كما اتفقنا يا صغيرتي، اكتبِ إليِّ آخر المستجدات. كوني بخير.

والدك.

آخر تعديل بواسطة سامي الشريم ، 11 - 10 - 2017 الساعة 06:21 PM
سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16 - 10 - 2017, 07:38 PM   #210
سامي الشريم
عُزلة
 
الصورة الرمزية سامي الشريم
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2013
الدولة: لا مكان
المشاركات: 336
بريد الشكوى (4) ..


أبي العزيز!

في ظهيرة اليوم، خرجتُ من الفُندق، ثم استقليتُ سيارة أجرة كانت مركونة أمام الباب، وطلبتُ من السائق أن يتجّه مباشرة إلى جامعتي. كان سائق الأجرة من المهاجرين الأفارقة، ولاح لي أن عمره يربو على الأربعين، وأن لغته الإنجليزية ركيكة، ينطق نصف جملة بشكلٍ صحيح وينطق نصفها الآخر بطريقةٍ خاطئة، وكان رجلاً ضخم الجثة، ذو وجه مستدير، مُترع بالخدوش والتشققات كمثل كوكبٍ مُظلم ممتليء بالأخاديد. أثناء سيرنا في الطريق، كان يلوي عنقه من حينٍ لآخر، ويسألني عن شيءٍ ما، تارة عن اسمي، وتارة عن وطني، ومرة عن عائلتي، وقد اعتراني الذعر والقلق، وخشيتُ أنّي سأفارق الحياة في أيِّ لحظة على يد هذا الرجل، ولكن اتَّضح لي فيما بعد أنّه كان سليم الطويَّة، وكان لا يريد مني شيئًا سوى إشباع فضوله ودفع الأجر. لحظة وضعتُ أقدامي على رصيف الجامعة، ذهبتُ مسرعةً إلى مبنى الطلبة الدوليين، أجرُّ ورائي حقائيبي مثل امرأة نازحة، فوجدتُ بالمصادفة، الموظفة المسؤولة عن السكن، عندما رأتني رحَّبت بي، وأخذت بيدي إلى مكتبها ثم أجلستني على الأريكة، وقدّّمت إليَّ شاي وبسكويت، ثم طفقت تتحدث عن قوانين السكن وعن العواقب المترتبة في حال مخالفتها، وبعد أن فرغت من حديثها، رفعت السماعة وهاتفت المُشرف على السكن الذي سأقيم فيه طوال فترة دراستي، ثم أغلقت السماعة بهدوء، وقالت لي: " بإمكانكِ الآن الذهاب، سوف تجدين مفاتيح الغرفة عند " جون " مُشرف مبنى رقم 3 . صافحتها بحرارة وتمنيت لها يومًا سعيدًا، ورحتُ إلى المبنى الذي أشارت إليه آنفاً، المبنى مُكوَّن من ثلاثةِ طوابق، محاطًا بحديقة خضراء زاهية، وفي منتصف الحديقة إزاء الباب الرئيسي ثمة نافورة صغيرة، وبالقرب منها ثلاثة كراسٍ طويلة مصنوعة من الخشب، وعلى امتداد باصريتي رأيتُ شجرة عملاقة يكاد يتخطّى عمرها ألف عام. دخلتُ المبنى وإذا بي أجِدُ ممرًا طويلاً يفضي إلى غرفة المُشرف، مشيتُ إلى هناك، وألفيتُ جون بإنتظاري، كان شابًا أبيضًا كالقطن، نحيلاً مثل إبرة، ذو شعر مائل إلى اللون البنيّ، وتراءى لي أنّه لا يتجاوز الثلاثين من عمره. كان يتحدث معي بصوتٍ خفيض فيه بُحّة، بالكاد فهمت ما قاله لي، قال أن غرفتي في الطابق الثاني رقم 277، ثم مدّ لي مفتاح الغُرفة مع ابتسامة مصطنعة وكأنّهُ يُخفي وراءها إمّا حُزنًا عظيمًا محشورًا في قلبه أو حقدًا دفينا. بعد ذلك، ركبتُ المصعد، وارتقيت إلى الطابق الثاني، ورحتُ أُبحث عن غرفتي بين الغرف الكثيرة، فلّما وجدتها أخيرًا، سمعت صوت أحدهم من وراء الباب، تلكأت مكاني، وانتظرت ثواني معدودة حتّى فُتح الباب، فرأيتُ فتاة طويلة، ذات بشرة سمراء كالقهوة، وذات عينين واسعتين كالمحيط، ولديّها شعر مثل الليل البهيم، ناعم كالحرير. حدّقت بعينيها في يديّ ورأت المُفتاح يتدلى من بين أصابعي، فقالت لي بابتسامة لطيفة : " على ما أظن أنّكِ شريكتي في الغُرفة، أليس كذلك؟ ". قلت لها : " نعم " ثم مدّت لي يد العون وساعدتني في حمل الحقائب، وحين ولجت الغرفة، رأيتُ سريرين من حديد، فوقهما فِراشين أبيضين مثل الفُرش التي توضع على أسِرَّة المستشفيات، وخزانتين للملابس من الألمنيوم، وطاولتين خشبيتين للمذاكرة، ونافذة كبيرة تغطيها ستارة ورقية باهية. أنزلنا الحقائب على الأرضية، وشكرتها على حسن استقبالها لي الذي بعث في قلبي الدعة والحبور. بعد هنيهة طلعت الفتاة من الغرفة، وتركتني وحدي لآخذ راحتي في إفراغ الحقائب من الملابس والأشياء، وترتيبها في أمكنتها المخصصة، وبعد أن انتهيت من كلّ ذلك، فتحتُ الحاسوب، وها أنا الآن أقوم بمراسلتك.

اسمح لي يا أبي ألّا أراسلك إلا إذا استولى الحنين على قلبي، أوإذا نفد مالي، أو إذا ضقتُ بالناس وبالمكان ذرعا، فأنت أبي وصديقي وكلَّ هذا العالم.

قُبلة على جبينك الطاهر.

ابنتك الوحيدة
سُعاد.

آخر تعديل بواسطة سامي الشريم ، 16 - 10 - 2017 الساعة 07:54 PM
سامي الشريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:41 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO (Unregistered)
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor