جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > القصة القصيرة والرواية

القصة القصيرة والرواية النصوص القصصية ، النقدية، والأنشطة المتعلقة بالسرد.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 12 - 02 - 2016, 12:41 PM   #51
إبراهيم فضل الله
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2014
المشاركات: 67
" أثرت غبارا . طاردني صبية ..."
---------------------------------------------
أثرت غبارا . طاردني صبية ومزقوا الثياب على أجسادهم. تساقط شيوخ وعجوزات من على الأسطح .
أصدرت صفيراً وقعقعةً وإصطكت أسناني ، وقرعت بعصاً حديدية .
إندفع الصبية الممزقون ، عبثاً، للحاقي ومن فرط السرعة تقصفت سيقانهم النحيلة بشكل مريع . تواثب الشيوخ والعجوزات من حولي. وأنا أندفع قدما ! تناثر تحت قدميا ، الصبية القذرون ، المضعضعون ، كما عش الغراب .كان صعب علي الركض . كنت في كل لحظة أترنح ، وأوشكت ذات مرة على السقوط في العصيدة الطرية المعجونة من الرجال العجائز والنساء العجوزات ، يتلوون على الأرض .قفزت ، وأطحت بعدد من رؤوس الفطر ، ثم وطأت على بطن عجوز هزيلة ، فتهشمت وهي تهمس : " عذبتموني ! " واصلت ركضي دون إلتفات .الآن ينبسط تحت أقدامي رصيف نظيف في إستواء . فوانيس شحيحة أنارت سبيلي .
ركضت نحو الحمام البخاري . نيران الحمام البشوشة بدأت تتراقص أمامي ، وبخار الحمام ، مريح ، لكنه خانق ، بدأ يعبيء منخاريا وأذنيا وفمي . ركضت ، دون أن أتعرى ، متجاوزاً الاستقبال ، ثم الصنابير و الطسوت والمقاعد ، مباشرة نحو الأرفف .
أحاطت بي سحابة بيضاء ساخنة . سمعت صوتاً هزيلاً ، لكنه لحوح . يبدو ، أنني طريح .

هــا هنا ... أوقف الإسترخاء الجبار قلبي عن الخفقان .

دانييل خارمس
1 فبراير 1939 م


مشهد
-------------------------------------------------------------------
شاشكين ( متوقفاً بوسط الخشبة) :
لقد هجرتني زوجتي.
حسناً ، ماذا لديك لتفعل ؟ على كل حال ، بما أنها هربت ، لن تقدر على إرجاعها.
عليك أن تكون فيلسوفاً وأن تتحلى بالحكمة في مواجهة الفجائع .
سعيد من يمتلك الحكمة .
وهاهو ذا كودروف ، لا يمتلك هذه الحكمة ، و أنا أمتلكها.
أنا قد قرأت كتاباً مرتين بالمكتبة العامة. مكتوب بغاية الذكاء عن كل شئ.
أنا أهتم بكل شئ ، حتى اللغات .
أعرف العد بالفرنسية وأعرف " البطن " بالألمانية .
دير ماغين . هكذا !
حتى الرسام كوزلوف يصادقني .
نحن نحتسي الجعة معاً .
وماذا عن كوروف ؟ هو لا يعرف حتى قراءة الساعة .
يتمخط بأصابعه ، يأكل السمك بالشوكة ، ينام منتعلاً ، لا يستاك ....تفو !
بإختصار هو يمثل ما يمكن تسميته – تيس !
إذا رافقته في أي مجتمع : يطردونكم شر طردة ، ليس وحسب ، بل يلاحقونكم بالسباب ، ويقولون : لا تعود، برفقة تيس ، أيها المتذاكي . لن تستطيع الإرتفاع إلى مقامي . هيا أيها الكونت ، أخاطب الكونت . هلم أيها البارون – وأتحدث مع البارون . لن يكون بمقدورك إستيعاب قيمتي بسهولة. من المؤكد ، أن معرفتي باللغة الألمانية غير جيدة : بطن – دير ماغين .بينما إذا خاطبني أحدهم : دير ماغين فن ديل مون " ،- لن أفهم ماذا يعني .أما كوروف هذا ، حتى " دير ماغين " لا يفهمها .
مع ذلك ، هي قد هربت مع أحمق كهذا !
أرأيتم، هذا ما تستاهله تماماً !
هي ، أتفهمون، لا تعتبرني رجلاً .
" تقول – صوتك – صوت أنثوي !"
بينما هو ليس أنثوي ، لكنه طفولي ! طفولي ، ناعم ، لكن ليس أنثوي إطلاقاً!
ما أشد حماقتها ! ماذا منحها كوروف ؟

كوزلوف الرسام يقول ، بأنني أستأهل الرسم .

خارمس
----------------------------------------------------------------


" ما أسهل أن يتوه الشخص ..."
----------------------------------------------------
ما أسهل أن يتوه الشخص بين الأشياء الصغيرة . يمكن أن يمشي الشخص بالساعات من المائدة إلى الدولاب ومن الدولاب إلى الكنبة دون أن يعثر على مخرج .
بل يمكنك أن تنسى موقعك حتى، وأن تطلق السهام على أي دولاب صغير معلق بالجدار .
"أيها الدولاب ! – يمكنك تنبيهه . – إليك هذه ! "
أو يمكنك أن تتمد على الأرض وتتفحص الغبار .
و هذا أيضاً مصدر للإلهام .

ومن الأفضل فعل ذلك بالساعات ، وفقاً لحكم الزمن . حقيقة ، من الصعب جداً هنا تحديد أطر زمنية ، فأي أطر زمنية يمكن أن تكون للغبار ؟

كذلك من الأفضل التأمل في طست مياه . النظر إلى الماء مفيد دوماً ومصدر للتهذيب .
حتى إن لم يكن هنالك أي شئ يمكن رؤيته ، يظل الأمر جيداً .
نظرنا إلى المياه ، لم نرى فيها شيئاً ، وسريعاً ما تسرب إلينا الملل .
إلا أننا طمأنا أنفسنا ، بأن ما فعلناه عمل صالح .
كنا نطوي أصابعنا ونعد . ولكن لم نكن نعلم ، ماذا كنا نحصي ، وهل يوجد في الماء ما يمكن أن يحصى ؟

خارمس
17 أغسطس 1940
إبراهيم فضل الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20 - 04 - 2016, 01:16 PM   #52
إبراهيم فضل الله
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2014
المشاركات: 67
معزوفة رقم 1
-------------------------------------
مياه هادئة تجري تحت قدمي .
نظرت إلى المياه الداكنة فشاهدت السماء .
هنا ، على هذا الموقع تحديداً ، سيطلعني ليجوديم على معادلة خلق الأشياء من العدم .
سأنتظر حتى الساعة الخامسة ، وخلال هذا الوقت إذا لم يظهر ليجوديم من بين تلك الأشجار ، سوف أغادر .
إنتظاري يصبح مثيراً للحنق . ها أنذا منذ ساعتين ونصف أقف هنا ، والمياه الهادئة تنساب تحت قدمي .
أدخلت عوداً في اللجة . وفجأة أمسك شيء بالعود ثم انتزعه .
أفلت العود من قبضتي ، فانفلت بسرعة ، محدث صفيرا .
وقفت مضطرباً ومذعوراً قرب الماء .
حضر ليجوديم في الخامسة تماماً . كانت تمام الخامسة ، فالقطار الذي يعبر بالشاطئ : يمر كل يوم بجموح جوار ذاك الكوخ ، عند الخامسة تحديداً.
سألني ليجوديم عن سر شحوبي . أخبرته بأمر العود .
مرت أربع دقائق ، حدق خلالها ليجوديم في المياه الداكنة . ثم قال : " ما حدث ، لا معادلة له .
بمثل هذه الأشياء ، يمكن إخافة الأطفال ، لكنها بالنسبة لنا غير مثيرة للإهتمام .
نحن لسنا من هواة جمع المواقف الخيالية . قلوبنا تحب الأعمال العبثية فحسب .الفنون الشعبية وهوفمان ، هي أشياء كريهة لدينا . هنالك جدار بيننا وبين الحوادث الغامضة كهذي .

أدار ليجوديم رأسه حول عنقه دورة كاملة ، وهو يخطو القهقرى حتى غاب عن الأنظار .

دانييل خارمس
10 نوفمبر 1937
-------------------------------



شوارب طويلة ، مثل بان بشيخوفسكي
-------------------------------------------
كان لماتفييف سمولينسكي شوارباً طويلة ، مثل بان بشيخوفسكي .
كان بان بشيخوفسكي يفتخر بشاربيه ، بينما يثير حنقه وجه ماتفييف الأبله .
فيخبط بقدميه ويديه ، ويصك بأسنانه ويبصق على الجدران ؛ يسود وجه بان من الغضب ويصرخ بصوت حاد و كريه .

تعودت على قرض الشعر عن "ساعة المعصم"، بينما في الغرفة المجاورة يجلس بان بشيخوفسكي يحيك جيوباً على ماكينة الحياكة .
كانت الماكينة تقرقع بطريقة غير منتظمة وتشتت تركيزي .
كان بان يعمل على الماكينة بصورة سيئة للغاية : و يكيل السباب للمنول والخيط بصوت مرتفع ، لكن ، عندما ينصاع المنول والخيط لإرادته ، يقوم بان بإدارة مقبض الماكينة ويبدأ في سب ماتفييف سمولينسكي .
لقد سئمت من هذا السباب المتواصل وقعقعات ماكينة الحياكة .

بصقت وخرجت إلى الشارع .

نوفمبر 1937

مغامرات جرافة
----------------------------
كان ميشورين جرافة . لذلك ، وربما ليس لذلك ، كان يحب الرقاد تحت الكنبة أو وراء الدولاب ويلعق التراب .
ولأنه كان شخصاً غير مهندم ، لذا كان وجهه يغطيه غبار كالوبر .
في أحد الأيام تلقى دعوة ، فقرر ميشورين تلميع طلته قليلاً .
فقام بصب بعض الماء الدافئ في طست ، وسكب عليه قليلاً من الخل وغطس وجهه في الماء .
لكن فيما يبدو ، أن الخل كان قد سكب في الماء بإفراط ، لذلك فقد ميشورين بصره.

وظل حتى أرذل العمر ، يمشي متلمساً ، ولذلك ، وربما ليس لذلك ، أصبح أكثر شبهاً بالجرافة .

دانييل خارمس
16 أكتوبر 1940
-------------------------
ربما ...يتبع
إبراهيم فضل الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13 - 10 - 2016, 11:47 AM   #53
إبراهيم فضل الله
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2014
المشاركات: 67
....وخارمس - وصل لما انقطع ، بعد السلام - كان يتكسب من الكتابة للأطفال ، وله قصص وقصائد اشتهر بها ونشرت في دوريات الأطفال " السوفيتية " ، هنا أبذل محاولتي لترجمة إحدى قصائده المشهورة " إيفان إيفانيتش سماوار " ، وهي تحمل أهم ملامح أسلوبه الشعري : خلق ايقاع عبر تكرار الكلمات والجمل، والتصوير المشهدي الكاريكاتوري ، أو على الأقل ، هكذا تبدو لي الأمور ....
------------------------
إيفان إيفانيتش سماوار
-------------------------

إيفان ايفانيتش سماوار
سماوار أكرش
سماوار يسع ثلاث دلاء

بجوفه يغلي الماء ،
والماء المغلي ينفث بخارا
ماء يغلي مستثارا

عبر الصنبور
يصب في الكوب
عبر الفوهة يندفع من فور
صوب الصنبور
صوب الكوب
عبر الصنبور

عند الفجر بكورا
أتى إلى السماوار حضورا ،
العم بيتيا
أتى حضورا

العم بيتيا ، يقول :
ناولوني ، لأحتسي
يقول ،
لأحتسي شاياً ،
يقول .

ثم دنت من السماوار
العمة كاتيا،
العمة كاتيا دنت ،
تحمل كوباً
دنت

العمة كاتيا تقول :
أنا ، بالطبع ، تقول
سأشرب أيضاً
تقول

وها هو الجد قد حضر ،
عجوز جداً قد حضر ،
ينتعل حذاءا
قد حضر

تثاءب ، يقول :
"لنحتسي ربما ،
يقول ،
شايا ربما "
يقول

وها هي الجدة قد حضرت ،
عجوزة جداً قد حضرت ،
توكأت على العصا ، و حضرت

ثم تفكرت ، تقول :
" يا ترى ، أأشرب ،
تقول ،
يا ترى ، شايا "
تقول

وفجأة ركضت طفلة ،
نحو السماوار ركضت –
هي الحفيدة
ركضت

" صبوا!
تقول ،
كوباً ، شايا ،
تقول ،
حلواً ، أريده ، للغاية "
تقول


والآن قفزت لوسي
مع القطة بوسي
قفزتا ،
نحو السماوار
قفزتا

من أجل أن تنالا
بالحليب ،
ماءاً مغلياً بالحليب ،
حليباً مغليا.

وفجأة ، سيريوجا
قادما جاء ،
بعد حضور الجميع ،
جاء ،
بلا استحمام جاء .


" ناولوني ! ،
يقول ،
كوب شاي ،
يقول ،
أريده كبيراً "
يقول


نكسوه ،
نكسوه ،
نكسوا السماوارا ،
لكن جوفه يدلق
بخارا ، بخارا ، بخارا .

ميلوا السماوارا ،
كأنه خزانة ، خزانة، خزانة ، ممالة
ولكن جوفه ينفث
غثاءا ، غثاءا ، غثاءا .

إيفان إيفانيش سماوار !
إيفان إيفانيش الذي على الخوان !
ايفان ايفانيش بلون الذهب!

لا يصب ماءا بخاره تعالى
لا يصب للمتأخرينا،
لا يصب للكسالى.

انتهى
----------------
دانييل خارمس
إبراهيم فضل الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01 - 12 - 2016, 01:51 PM   #54
إبراهيم فضل الله
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2014
المشاركات: 67
إبراهيم فضل الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15 - 04 - 2017, 01:13 PM   #55
إبراهيم فضل الله
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2014
المشاركات: 67
خداع بصري
----------------
وضع ، سيميون سيميونوفيتش، عويناته ثم وجه بصره نحو الصنوبرة فأبصر: رجلاً يتقرفص على الصنوبرة يتهدده بيد مقرفصة.

خلع، سيميون سيميونوفيتش عويناته،ثم وجه بصره صوب الصنوبرة، فأبصر أن لا أحد يتقرفص على الصنوبرة.

فوضع،سيميون سيميونوفيتش، عويناته ثم صوب بصره نحو الصنوبرة، وتارة أخرى أبصر رجلاً يتقرفص على الصنوبرة ويتربصه بيد مقرفصة.

نزع، سيميون سيميونوفيتش، عويناته، ثم صوب بصره نحو الصنوبرة، فأبصر أن لا أحد يتقرفص على الصنوبرة.

فوضع،سيميون سيميونوفيتش، عويناته تارة أخرى، ثم صوب بصره نحو الصنوبرة، وتارة أخرى أبصر رجلاً يتقرفص على الصنوبرة ويتربصه بيد مقرفصة.

سيميون سيميونوفيتش لم يرغب في تصديق هذه الظاهرة، فخلص إلى أنها خداع بصري.
--------------------------
دانييل خارمس
------------------------

هامش :
تكرار الكلمات والأحرف مقصود، لنقل خاصية أسلوبية لدانييل خارمس...والحرص على نقل هذه الخاصية الأسلوبية في جزئية الأحرف، مبني على ما توفره اللغة العربية من ثراء ...يستوعب ما استوعبته اللغات الأخرى...ويفيض عنه....

أما الحكم على مدى النجاح أو الفشل في نقل الخاصية الأسلوبية لنصوص خارمس بما لا يخدم ظاهر النصوص فحسب...بل معانيها.....فهو متروك للقارئ...
ومرحباً بالجميع...
إبراهيم فضل الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02 - 08 - 2017, 02:58 PM   #56
إبراهيم فضل الله
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2014
المشاركات: 67
مصير زوجة البروفيسور

مصير زوجة البروفيسور


في أحد الأيام، أكل أحد البروفيسورات طعاماً فاسداً، فبدأ يستفرغ.

حضرت زوجته وسألته: ماذا بك؟

أجابها : لا شيء.

فخرجت عائدة من حيث أتت.

عندها، تمدد البروفيسور على الأريكة، ارتاح قليلاً ، ثم غادر إلى العمل.

وكانت مفاجأة في انتظاره بالعمل، تم تخفيض راتبه، فبدلاً من 650 روبل تم تسليمه 500 روبل.
حاول البروفيسور من هنا إلى هناك معالجة الأمر، دون فائدة. توجه إلى المدير، فتلقى صفعة على قفاه.
توجه إلى المحاسب، والمحاسب يطلب منه مراجعة المدير.

فركب البروفيسور القطار متوجهاً إلى موسكو.

وأثناء الرحلة أصيب بنزلة برد. وعندما وصل إلى موسكو، عجز عن الخروج من القطار إلى الرصيف.



فتم حمله بالنقالة إلى المستشفى.

بعد أقل من أربعة أيام ، مات البروفيسور.

فتم احراق جسده في محرقة الجثث، ثم عبأوا رماده في جرة زجاجية وبعثوا بها إلى زوجته.

وبينما كانت زوجة البروفيسور جالسة تحتسي القهوة. فجأة رن جرس الباب. ماذا هناك ؟
-لديك طرد بريدي

ابتهجت الزوجة، ابتسمت بعرض فمها، ودست في يد الساعي نصف روبل، وأسرعت إلى فض الطرد.

نظرت فإذا في ا لطرد جرة تحتوي على رماد، ورسالة:" هذا كل ما تبقى من زوجك".

حزنت زوجة البروفيسور كثيراً، وانتحبت لثلاث ساعات، ثم خرجت لدفن جرة الرماد.

لفت الجرة في جريدة ثم حملتها إلى حديقة "الخماسية الأولى" على رقم 6 تافريشسكي.

اختارت ممراً بعيداً، وما أن شرعت في دفن الجرة ، ظهر الحارس.


- هيه – صرخ الحارس ، ماذا تصنعين هنا ؟

- ارتعبت زوجة البروفيسور، وأجابت:
- لا شيء ، فقط أردت اصطياد بعض الضفادع بهذه الجرة

قال الحارس: حسناً ، هذا لا بأس به، فقط انتبهي أن السير على الأعشاب ممنوع.

بعد أن غادر الحارس، قامت زوجة البروفيسور بدفن الجرة، وسوت بقدميها الأرض من حولها، ثم انطلقت تتجول في الحديقة.


وفي الحديقة، اعترضها بحار: هيا بنا هيا لنستلقي للنوم.

فأجابته : لم ننام نهاراً؟

فألح البحار: نستلقي للنوم يعني نستلقي للنوم. في الواقع شعرت البروفيسورة بالرغبة في النوم.

تسير في الطرقات، وتتملكها رغبة في النوم. حولها الناس يركضون، بعضهم زرق، بل خضر، وهي ترغب في النوم. تسير وتنام .
ثم رأت حلمأً ، كأنما ليف تولوستوي يسير نحوها وهو يحمل بيديه مبولة.

سألته: ما هذا؟ فأشار بإصبعه نحو المبولة وقال :

هنا، فعلت شيئاً، والآن أحمله لأريه لكل الدنيا.
فليشاهد الجميع.

أرادت البروفيسورة أن تشاهد، ورأت، كأنما هو ليس تولوستوي، ولكن سراي، وفي داخل السراي تقرفصت دجاجة.

فبدأت البروفيسورة في مطاردة الدجاجة، التي اختبأت تحت الأريكة، والآن من تحت الأريكة، يطل أرنب.

انزلقت البروفيسورة تطلب الأرنب تحت الأريكة، ثم استيقظت.
استيقظت.
تلفتت، فإذا هي فعلاً ترقد تحت الأريكة.

زحفت البروفيسورة من تحت الأريكة، ووجدت نفسها في غرفتها بعينها.


وها هي المنضدة تقف وعلى سطحها فنجان قهوة نصف محتسى. وعلى المنضدة رسالة: " هذا كل ما تبقى من زوجك".

انتحبت البروفيسورة مرة أخرى، ثم جلست تكمل احتساء قهوتها الباردة.

ورن الجرس فجأة: ماذا هناك؟
هيا بنا.

سألت البروفيسورة: إلى أين؟
أجاب الناس: إلى مستشفى المجانين.

فبدأت البروفيسورة في الصراخ ومحاولة الإفلات، ولكن تمكن الناس من الإمساك بها ونقلها إلى مستشفى المجانين.

والآن ها هي بروفيسورة في حالة طبيعية للغاية، تجلس على سرير المرض في مصحة للمجانين، تمسك بيديها سنارة، تصطاد في البلاط أسماكاً غير مرئية.

هذه البروفيسورة- مجرد مثال تافه، للعدد الهائل من التعساء في هذه الحياة، الذين يشغلون أماكناً حياتية، غير التي يجب أن يكونوا فيها.

خارمس...

21 أغسطس 1936
إبراهيم فضل الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 08 - 2017, 04:25 PM   #57
إبراهيم فضل الله
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2014
المشاركات: 67
تساؤلات ...حول قصة مصير زوجة البروفيسور....

البروفيسور...بدأت متاعبه بوجبة فاسدة...وانتهت حياته إلى حثوة رماد في برطمان زجاجي...

" هذا كل ما تبقى من زوجك".......في أي عالم يحدث هذا؟؟؟

زوجة البروفيسور...مصيرها معلق بين رشفتي قهوة...الأولى ساخنة....والأخيرة باردة...

كيف تحولت زوجة البروفيسور...بعد أن دفنت رماد زوجها...وسوت الأرض بقدميها....
تحولت إلى بروفيسورة!!! وما المغزى؟؟؟

ولماذا جاء الناس ليأخذوا البروفيسورة إلى المصحة العقلية ؟؟؟
لم الناس ...هكذا..دون تحديد...لم ليس الجيران...أو الأصدقاء...أو الشرطة...أو ...أو؟؟؟

هل يذكرنا هذا بشيء؟؟؟ ....الجحيم هو الآخر...مثلاً...

أسلوب خارمس ..مليء بالغرائب والمفارقات..والمفاجآت...الت تخلق تساؤلات...أكثر مما هي تجيب
على أسئلة....وأحياناً...تنتهي الأقصوصة ...إلى لا شيء....بعد أن تعدك بالإدهاش في بدايتها....
إبراهيم فضل الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08 - 11 - 2017, 05:34 PM   #58
إبراهيم فضل الله
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2014
المشاركات: 67
حادثة

في أحد الأيام أصيب أرلوف بالتخمة فرط أكله عدساً ثقيلاً ومات. وعندما علم كريلوف بذلك، أيضاً مات. أما سبيريدونوف فقد مات لحاله. وزوجة سبيردونوف سقطت من البوفيه وماتت بدورها. وأبناء سبيردونوف غرقوا في بركة. وجدة سبيريدونوف، ثملت وتاهت في الطرقات. أما ميخائيلوف فقد كف عن تسريح شعره وأصيب بالفطريات. وكروغلوف فقد أكمل رسم فتاة تحمل كرباجاً ثم فقد عقله. وفيريخريستوف فقد تسلم حوالة تلغرافية بأربعمائة روبل فأصيب بالعظمة، وفصل من الخدمة.

أناس طيبون مع ذلك لا يحسنون الوقوف على أقدام راسخة.

22 أغسطس 1933م
دانييل خارمس
إبراهيم فضل الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:22 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO (Unregistered)
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor