جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > مكتبة الجسد

مكتبة الجسد كتب واصدارات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 17 - 05 - 2016, 09:46 PM   #1
ربيع السملالي
Registered User
 
الصورة الرمزية ربيع السملالي
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2012
المشاركات: 471
لا تخبري ماما !

انتهيت من رواية لا تخبري ماما للمُبدعة توني ماغواير .. إنّها مأساة حقيقة للكاتبة التي أخرجت نصّا في غاية الإتقان، بكلّ صراحة ووضوح وصدق ممزوج بألم قاسٍ ..رواية واقعية بطلها أب مجرّم زُعرور لا يعرف معنى للإنسانية، بلهَ للأبوة، فدنّس طفولتها باغتصابها، وممارسة الكبت الحيواني عليها لسنوات، ظلّ هكذا هذا الأرعن دون أن يشعر بتأنيب ضمير، أو دين رادع، أو عُرف يجرّم ما يقوم به من أفعال شنيعة في حقّ هذه الطّفلة التي انزلقت من صلبه ذات شهوة ! ..أمّا أمّها الخبيثة فقد كانت تستمتع بزوجها الهزبر وهو يمارس دور السّي السيّد بكلّ عنفوان وقوّة على ضعفها وضعف ابنته المسكينة، لم يقلع عن صنيعه بل تمادى، إلى أن جاء اليوم الذي ستكتشف الطّفلة أنّ شيئا غير عادي يتحرّك في أحشائها، إنّه الإثم والعار والخزي ..إنّها حامل في شهرها الثّالث من أبيها، يا للهول ..وبدل أن يقفوا في صفّ الطّفلة التي كان يهددّها هذا الوغد كلّما انتهى من قضاء وطره وقفوا ضدّها، وبدل أن يقدّموا رأسه للمقصلة، طيّبوا خاطرها بأربع سنوات في سجن يأكل ويشرب فيه كما تأكل وتشرب الأنعام، وإن تحسّن سلوكه، سيُفرج عنه خلال سنتين ..ثمّ بعد إجهاضها، نبذها المجتمع وتخلّت عنها القبيلة، قبيلة أبيها وطردتها المدرسة، وتكلّمت الصّحف تدينها أكثر مما تدينه، ويا لها من مأساة، تجعل الألم يتنامى في داخلك، والحزن يتفاقم، ويعتريك شعور كئيب أنّ تاريخ البشرية مؤسف، وقد شاهدت رفيقتي وهي تقرأ كيف كانت تكفكف دمعاتها وهي تقرأ ثمّ ينطلق لسانها بسب ولعن هذا الحيوان ولا أظنّ أحدا سيقرأها ولا يفعل، لاسيما إن كانت له طفلة صغيرة في مثل سنّ هذه الطّفلة التي اغتصب طفولتها هذا الوحش، واغتصب مستقبلها، وهي التي كانت متفوّقة في دراستها، ولها من الذّكاء ما لا يخطر على بال ..ومع كلّ ذلك بقيت صامدة إلى أن أصبحت امرأة يُشار إليها بالنبان، وحافظت على إنسانيتها، وزارت أمّها في مستشفاها وبقيت معها أياما إلى أسلمت روحها الدّنسة إلى بارئها ...قالت المسكينة :

كنتُ أثق في حبّ أميّ لي
ستطلبُ منه أن يتوقّف
لكنّها لم تفعل !

ربيع السملالي

17 ماي 2016 م
__________________
صفحتي على تويتر

https://twitter.com/rabi3smlali

آخر تعديل بواسطة ربيع السملالي ، 17 - 05 - 2016 الساعة 09:57 PM
ربيع السملالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:34 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO (Unregistered)
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor