عرض مشاركة واحدة
قديم 24 - 11 - 2017, 04:09 PM   #1
محيط
وقت إضافي
 
الصورة الرمزية محيط
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2009
المشاركات: 829
الفلسفة و علاقتها بالعلم من خلال نظرية المعرفة

هذه مقدمة و نواة لبحث شرعت في إعداده منذ فترة عن نظرية المعرفة , و لا أعرف إن كنت سأنتهي منه أو لا .


.................


بداية ًو لإيضاح الحدود التي تفصل الفلسفة عن العلم ينبغي منذ البداية إدراك أن مدار البحث فيهما مختلف , هذه مقدمة ضرورية لإدراك الأهمية المنهجية لما سأطرحه لاحقاً و إزالة ما يمكن أن يحصل من لبس عند البعض :

مهمة الفلسفة إزاء المعرفة هي تحليل المنهج الموصل للافتراضات العلمية , و ليس بناء إفتراضات منافسة , أو بعبارة أخرى تفسير المعرفة المتاحة و ليس إنتاجها .

هناك مهمة أخرى تقوم بها الفلسفة و هي إيجاد تصورات كلية عن الواقع , و هذه تستمد من الخبرة البشرية كاملة بما في ذلك العلم الطبيعي كخطوة تركيبية تلي التحليل , و غني عن القول أنه على الفلسفة تجديد تصوراتها من خلال متابعة آخر ما توصل العلم إليه كجزء من هذه الخبرة .

سأدع الحديث عن الفلسفة بشكل عام جانباً لأخوض في مناط الموضوع لإيضاح ما أريد قوله , و هو حديث مرتبط بالمعرفة ..

المهمة الرئيسية للمعرفة هي أن تفسر لنا العالم , بحيث نهتدي من خلال ما نعرفه إلى حقيقة هذا العالم الذي نعيش فيه , لكن التفسير نفسه ما معناه ؟

متى تقول عن حقيقة يراد تفسيرها أن هذا التفسير قد تم و لم تعد الحقيقة المشار إليها بحاجة إلى تفسير ؟

هذا يقودنا إلى نظرية المعرفة , و هي مبحث مركزي في الفلسفة , و تعتبر همزة الوصل بين الفلسفة و العلم , فكل فلسفة , بمعنى من المعاني , ترجع بنا إلى أسئلة من نوع :

ماذا يعني أن نعرف شيئاً ؟

مالذي نستطيع أن نعرفه ؟

ما طبيعة المعرفة بصفة عامة ؟ بغض النظر عن نوع الحقيقة المعروفة .

ماهو المصدر الذي يستقي منه الإنسان معرفته ؟

هذه هي أسئلة الفيلسوف , و من الواضح أنها تختلف عن مجال البحث العلمي مع أنه من الممكن جداً أن يكون العالم فيلسوفاً , كانت هذه هي القاعدة سابقاً , و لا زال كثير من العلماء يملكون نظرة فلسفية حتى بعد استقلال العلوم في العصر الحديث , بهذه الحالة سيكون العالم -الفيلسوف أوعى من غيره بحقيقة الفرق الجذري بين الفلسفة و العلم أياً كان مذهبه الفلسفي , و مهما كان متطرفاً في ماديته و تحيزه للعلم التجريبي .


...........


المصادر :

نظرية المعرفة - زكي نجيب محمود

نظرية المعرفة عند مفكري الإسلام وفلاسفة الغرب المعاصرين - محمود زيدان .

الفلسفة , موضوعات مفتاحية - جوليان باجيني .
__________________
النهر المتدفق لسان ينطق بالحقائق التي توصل إليها , و لكنه لا يزال يتدفق لأنه لم يصل بعد إلى مبتغاه .

أما البحر الذي هو نهاية لجميع المياه فهو هاديء و ساكن , لأنه لم يبق هناك طريق بعده , أي إن الحقيقة و إن صمتت إلا أنها تتكلم و تهتف بلسان حالها , إذن فلاتصغ لما يقال , بل انظر إلى الحقيقة , و لا تراقب النهر بل البحر .

- جلال الدين الرومي


محيط غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس