جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > المنتديات العامة > المحور

المحور حين ترهقنا القضية ويمزجنا الحوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 04 - 09 - 2004, 02:31 AM   #1
أم هريرة
هــرَّة لغــويـَـة !
 
الصورة الرمزية أم هريرة
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2004
الدولة: مياوستان، على قيد المواء
المشاركات: 589
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى أم هريرة
kingenough رأي د.محمد الاشقر في حديث "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" والذي اثار ضجة كبيرة مؤخراً

رأي د.محمد الاشقر في حديث "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" والذي اثار ضجة كبيرة مؤخراً


أثيرت ضجة كبيرة مؤخرا في الكويت حول رأي الدكتور محمد الأشقر حول جواز تولية المرأة جميع المناصب السياسية دون استثناء على اعتبار أن الراوي الوحيد لحديث "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وهو الصحابي أبي بكرة أقيم عليه الحد وجلد لشهادته في واقعة قذف ولقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور : 4 )

هذا الرأي حسب ما لاحظت أثار خصومة غير معلنة بين التيار السلفي (بشقيه، الشق التاربع لجمعية إحياء التراث الإسلامي والشق التابع للحركة السلفية الكويتية التي كانت تسمي نفسها سابقا بالسلفية العملية) وبين الإخوان المسلمين (ممثلة بجمعية الإصلاح الاجتماعي) والتي يعد الأشقر مقرّبا منها. ظهرت هذه الخصومة من خلال حملة شنها السلف على مهرجان "أنت حب الأكوان" الذي اقامته جمعية الإصلاح وشهد فعاليات متعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث أتهم السلفيون الأخوانَ بالصوفية بالترويج للإلحاد وتحديدا نظرية الانفجار الكبير.

أجمع لكم هنا مقالات الدكتور الأشقر حول الموضوع، علما بأن هذا هو رأيه منذ الثمانينات لكن لم يثر ضجه إلا حاليا مع تصاعد المطالبات وبشكل جدي حول حقوق المرأة السياسية. يذكر أن الأشقر حاصل على درجة الاستاذية في الشريعة الإسلامية و حاز على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي سنة 1997م في مجال الفقه الطبي وهو متخصص في الحديث من 58 عاما.
__________________

الفصيلة: هرّة لغوية
الحالة المزاجية: متأرجحة
الحالة الغذائية: قطة نباتيّة
حالة الوقت: تضيّق في شريان الوقت التاجي
الحالة الإنترنتية: إدمان عشقي مستفحل حتى النخاع
الحالة المجتمعية: منفصلة عن قبح المجتمع
الحالة النفسية: طفولة متأخرة


تشخيص المجلس الطبي:
هرّة حرّة

يا منتقدي، أسألُ ليس لأني أجهل، بل لأنك أنت كذلك.

آخر تعديل بواسطة أم هريرة ، 04 - 09 - 2004 الساعة 02:35 AM
أم هريرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 02:34 AM   #2
أم هريرة
هــرَّة لغــويـَـة !
 
الصورة الرمزية أم هريرة
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2004
الدولة: مياوستان، على قيد المواء
المشاركات: 589
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى أم هريرة
نظرة في الادلة الشرعية حول مشاركة المرأة في الوظائف الرئاسية والمجالس النيابية ونحوها

د.محمد سليمان الاشقر
جريدة الوطن
السبت 29/5/2004


ان اهم مستند يستند اليه من يدعون ان الشرع الاسلامي يمنع من مشاركة المرأة في الميادين المتقدمة هو الحديث المشهور الذي اخرجه البخاري خ 4425 و 7099 واخرجه ايضا الامام احمد في مسنده برقم 20438 و 20402 و 20455، كلاهما عن ابي بكرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال «لن يفلح قوم اسندوا امرهم الى أمرأة» هذا لفظ البخاري، وعند احمد «لا يفلح قوم تملكهم امرأة» هذا الحديث هو المستند الرئيسي لكل من يتكلم في هذا الامر ولم يرد هذا الحديث من رواية اي صحابي اخر غير ابي بكرة.
وتصحيح البخاري وغيره لهذا الحديث وغيره من مرويات ابي بكرة رضي الله عنه هو امر غريب لا ينبغي ان يقبل بحال والحجة في ذلك ما عرف في كتب التاريخ الاسلامي كما عند الطبري وابن كثير وغيرهما ان ابا بكرة قذف المغيرة بن شعبة بالزنى ووصل الخبر الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب فامر بحضور الرجلين من الكوفة اليه في المدينة فسألهما عن ذلك وطلب عمر رضى الله عنه من ابي بكرة ان يأتي بشهوده على ما ادعاه فلم تتم الشهادة التي هي كما قال الله تعالى اربعة شهود قال الله تبارك وتعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون) سورة النور 40، فحكم على من يقذف امرأة محصنة والرجل المحصن مثلها بثلاثة احكام الاول: ان يجلد ثمانين جلدة والثاني ان تسقط شهادته فلا تقبل شهادته بعد ذلك على شيء والثالث انه محكوم عليه بالفسق وتمام الآية (الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم).
ولذلك جلد عمر رضي الله عنه ابا بكرة ثمانين جلدة حد القذف بالزنى ثم قال له: تب اقبل شهادتك، فأبى ان يتوب واسقط عمر رضى الله عنه بعد ذلك شهادته فكان ابو بكرة بعد ذلك اذا استشهد على شيء يأبى ان يشهد ويقول ان المؤمنين قد ابطلوا شهادتي.
وقد قال الله تعالى في آية لاحقة (لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فاذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) النور: 13 اي انهم في حكم الله تعالى كاذبون لا يثبت بقولهم حق هكذا حكم الله تعالى على من قذف محصنا وهذا منطبق على ابي بكرة فان الآية تدمغه بالفسق وبالكذب وهذا يقتضي رد ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مما انفرد به كهذا الحديث العجيب «لن يفلح قوم تملكهم امرأة» فينبغي ان يضم هذا الحديث الى الاحاديث الموضوعة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم على انا نقول جدلا لو صح هذا الحديث افتراضا جدليا لكان حجة فقط في منع ان تتولى المرأة الملك او رئاسة الدولة ولا يصلح حجة لمنع ان تتولى المرأة القضاء او امارة قرية او مدينة فليس معنى كون الرجل لا يصلح ان يكون ملكا انه لا يصلح ان يكون قاضيا او امير مدينة او قرية اويكون رئيس دائرة او وزيرا او رئيس وزراء او نائبا في البرلمان، من احتج بهذا الحديث على ذلك فهو مخطىء خطأ كبيرا بل انني اعتبره يسيء الفهم جدا، على ان مما يدل على بطلان هذا الحديث انه يقتضي انه لايمكن ان يفلح قوم تتولى رئاسة دولتهم امرأة في حال من الاحوال ومعنى هذا انه لو وجدت امرأة على رأس احدى الدول ونجحت تلك الدولة في امورها الدنيوية فيكون ذلك دالا على ان هذا الحديث كذب مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجد في العصور الحديثة دول كثيرة تولت رئاستها نساء ونجحت تلك الدول نجاحات باهرة تحت رئاسة النساء نذكر من ذلك رئاسة انديرا غاندي للهند ورئاسة مارغريت تاتشر لبريطانيا وغيرهما كثير في القديم والحديث وانما قلنا في الامور الدنيوية لان الحديث ورد على ذلك.
ففي رواية البخاري قال ابو بكرة: «لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى» قال «لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة».
بل اقول ان القرآن العظيم قد نقل قصة قوم ملكتهم امرأة وروى القرآن العظيم انها نجحت ايما نجاح، وهي ملكة اليمن التي وردت قصتها في القرآن العظيم وان سليمان جاءه طيره الهدهد فقال (وجئتك من سبأ بنبأ يقين، اني وجدت امرأة تملكهم واوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) وان سليمان عليه السلام ارسل اليها كتابا يدعوها الى الاسلام وان تأتي اليه مقرة بذلك.
فاحسنت التدبير كل الاحسان فاستشارت رجال دولتها وبذلك ضمنت ولاءهم وطاعتهم لقراراتها، وارسلت الى سليمان عليه السلام هدية تستجلب بها وده فرفض الهدية واصر على ان يصله منها ومن قومها الطاعة والاذعان فكان عاقبة ذلك ان سارت بنفسها ومن معها الى سليمان عليه السلام في مدينة القدس فذكرت الآيات القصة الى ان قالت (قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال انه صرح ممرد من قوارير قالت رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب عالمين) فآل امرها الى هذه العاقبة الجملية «اقرأ القصة في سوة النمل» 23 - .44
فاي ثناء اثناه الله تعالى على هذه الملكة وعلى النجاح الذي وصلت اليه بحنكتها ودهائها وحسن تقديرها للامور، حيث استطاعت تجنيب قومها وبلادها من افساد الجيوش الغازية واذلالهم لقومها ولهذا نقل ابن كثير في تفسيره عن قتاده قال رحمها الله ورضي عنها ما كان اعقلها في اسلامها وفي شركها يعني حيث اخرجت قومها من عبادة الشمس الى عبادة الله تعالى.
هذا وان في مشاركة المرأة في المجالس النيابية خيرا كثيرا من حيث مشاركتها في الشورى في الامور العامة خاصة وان النساء يلتفتن اكثر من الرجال الى الامور الخاصة بالبيوت والاسر والاطفال وعلى مجلس الامة قبل ا ن يتيح للنساء المشاركة في الترشيح والانتخاب ان يضع الضوابط الشرعية لمنع الانفلات المخالف للشرع قدر الامكان والله تعالى المسؤول ان يوفق العاملين لمصلحة البلاد الى ما فيه خيرها وان يجنبهم المزالق والاضرار

*من خبراء الموسوعة الفقهية سابقا


|| المصـــــــدر ||
أم هريرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 02:37 AM   #3
أم هريرة
هــرَّة لغــويـَـة !
 
الصورة الرمزية أم هريرة
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2004
الدولة: مياوستان، على قيد المواء
المشاركات: 589
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى أم هريرة
بعد ردود فعل متباينة.. ومحاولات تشكيك أو تساؤلات عن الدس
د.الأشقر لـ الوطن: لا عائق شرعياً يمنع عن المرأة التصويت والترشيح
جريدة الوطن
الاثنين 31/5/2004


أثار المقال الذي نشرته «الوطن» يوم أمس الأول للدكتور محمد سليمان الأشقر حول حق المرأة في الترشيح والانتخاب الذي أبدى فيه الدكتور الأشقر رأيه بانتفاء المانع الشرعي الذي يحول بين المرأة وحقها في الترشيح والانتخاب، أثار المقال ردود فعل واسعة في أوساط التيارات الإسلامية في البلاد، وقد عمد البعض الى التشكيك في صحة نسبة المقال الى الدكتور محمد سليمان الاشقر، مرجحين ان يكون المقال «مدسوسا».
فيما ذكر البعض الآخر ان الرأي الذي تبناه الدكتور الاشقر في مقاله يخالف رأيا سبق ان اعلنه ومؤداه عدم جواز منح المرأة حق الترشيح.
ومن ابرز ما جاء في المقال القول بعدم الاعتداد بأهم مستند يرتكن اليه «من يدعون» ان الشرع الاسلامي يمنع من مشاركة المرأة كما اكد ان هناك دولا حديثة وجدت على رأسها امرأة ونجحت نجاحات باهرة، كما تطرق د. الاشقر، وهو من خبراء الموسوعة الفقهية سابقا، الى سورة النمل والثناء الذي اثنى الله تعالى على ملكة اليمن.
كما نوه بأن مشاركة المرأة في المجالس النيابية فيها خير كثير
«الوطن» اتصلت بالدكتور الأشقر يوم أمس ونقلت اليه ردود الفعل ودار الحوار التالي:
رئيس التحرير: هناك من يشك في صحة نسبة المقال إليك يا دكتور نظرا لمحتواه الذي يبدو أنه حمل مفاجأة باعتبارك تجيز منح المرأة حق الترشيح والانتخاب.
د.الأشقر: لقد طلبت منكم نشر رقم هاتفي في أسفل المقال كي أرد على أي استفسار بشأن المقال، ولكن لماذا هذا التشكيك؟!
رئيس التحرير: يقولون إن لك رأيا سابقا يخالف الرأي الوارد في المقال.
د.الأشقر: هذا غير صحيح، ورأيي الوارد في هذا المقال هو الرأي ذاته الذي أبديته أمام لجنة الفتوى قبل سنوات. ان رأيي هذا قديم منذ عام 1988 ولم يتغير.
رئيس التحرير: إذن انت ترى أنه لا عائق شرعيا أمام منح المرأة حقوقها السياسية؟
د.الأشقر: ليس من إشكال في ذلك. هناك مصالح كبيرة والمرأة تهتم بأمور لا يهتم بها الرجال، وقبل سنتين كتبت لعبدالرحمن عبدالخالق وخالد السلطان الكلام نفسه لكن كلامي لم يعجبهما وقد رد علي عبدالرحمن عبدالخالق.
رئيس التحرير: أليس هناك أحاديث أخرى غير حديث أبو بكرة «لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة»؟.
د.الأشقر: ليس هناك تحريم للمسألة إلا في هذا الحديث. ومن رواه صحابي جليل لكنه أخطأ. وقد قُبل الحديث احتراما له على الرغم من أنه لا يجوز قبول الحديث.
رئيس التحرير: هناك من يسأل هل تسقط بقية الأحاديث التي رواها الصحابي أبو بكرة؟
د.الأشقر: نعم وهي بين 50 إلى 60 حديثا. وليس هناك من هو منزه عن الخطأ حتى البخاري نفسه. إن كتب الحديث ليست قرآنا.
رئيس التحرير: إذن انت ترى جواز منح المرأة حق الترشيح والانتخاب؟
د.الأشقر: لا عائق شرعيا يمنع.. فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل مشورة أم سلمة.

المصـــــــــــــدر

آخر تعديل بواسطة أم هريرة ، 04 - 09 - 2004 الساعة 02:41 AM
أم هريرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 02:40 AM   #4
أم هريرة
هــرَّة لغــويـَـة !
 
الصورة الرمزية أم هريرة
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2004
الدولة: مياوستان، على قيد المواء
المشاركات: 589
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى أم هريرة

في الجزء الأول من رده على المقالات التي تناولت رأيه عن جواز دخول المرأة مجلس الأمة
د.الأشقر يفسر آراء الشهود في واقعة المغيرة بن شعبة
جريدة الوطن
الاربعاء 11/8/2004


نشرت «الوطن» قبل فترة رأيا للدكتور محمد سليمان الأشقر حول جواز دخول المرأة مجلس الأمة. وقد أثار المقال ردود فعل كثيرة، ونشرت «الوطن» العديد من المقالات التي تضمنت ردا على الرأي الذي أبداه د.الأشقر.
وتنشر «الوطن» اليوم الجزء الأول من رد د.الأشقر على ما نشر من مقالات.

قال بعض اصحاب الردود ان ابا بكرة جاء الى عمر شاهدا ولم يأت قاذفا والشاهد، اذا لم تكمل الشهادة، مختلف في اقامة الحد عليه ورد شهادته والحكم بفسقه. فهناك من العلماء من لا يرى انه يقام عليه الحد ولا ترد شهادته ولا يفسّق لانه شاهد وليس قاذفا.
فأقول: هذا اعتراض مهم ولا بد من بيان فساده بجلاء وان ابين هنا مذاهب العلماء ليتضح ان هذا الاعتراض مبني على قول متهافت لا قيمة له ولا ينبغي ان يقام له في البحث العلمي اي وزن.
فأقول: للعلماء في هذه المسألة قولان مشهوران، وانا أبين مذاهب العلماء في ذلك بنقل نصوص من كتبهم المعتمدة. قال صاحب الدر المختار مع حاشية ابن عابدين «4/379» «ولا تقبل شهادة محدود في قذف وان تاب بتكذيب نفسه قال: لأن الرد: اي رد شهادته من تمام الحد قال «والاستثناء يعني قوله تعالى (إلا الذين تابوا) منصرف لما قبله وهو قوله تعالى (واولئك هم الفاسقون) «يعني لان رجوعه الى هذا الثالث متيقن واما رجوعه الى ما قبله وهو قوله (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) فهو مشكوك فيه وقال صاحب الاختيار «3/80» فإن نقص الشهود عن اربعة فهم قذفة يحدون للقذف اذا طلب المشهود عليه.

مذهب المالكية

قال القرافي في كتابه الذخيرة 12/55 «ان وصف ثلاثة وقال الرابع. رأيته بين فخذيها حُدّ الثلاثة للقذف وعوقب الرابع.. الخ» قال: لنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم وذلك ان ابا بكرة واصحابه كانوا في غرفة فهبت الريح ففتحت الباب فرأوا اسفل الدار المغيرة بن شعبة بين رجلي المرأة فقالوا قد ابتلينا بهذا، فلما خرجوا للصلاة تقدم المغيرة وكان اميرهم، فقالوا لا ندعك تتقدم وقد رأينا منك ما رأينا فقيل ان هذا واليكم فكتبوا فدعاهم عمر فشهد ثلاثة فلما تقدم زياد قال عمر بن الخطاب: رجل شاب ارجو الا يفضح الله على لسانك رجلا من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: رأيت استاً يربو ونفسا يعلو ورجلين كأنهما أذنا حمار ولا ادري ما وراء ذلك فقال عمر الله اكبر ودرأ الحد عن المغيرة وحدّ الثلاثة ولم يسألهم عن رابع فلما جلد ابا بكرة قال ابو بكرة: اشهد الف مرة انه زنا فهمّ عمر بجلده من الرأس فقال له علي: ان كنت تريد جلده فارجم صاحبك فهذه قضية بمحضر الصحابة رضي الله عنهم وانتشرت ولم ينكر احد والقصة جرت بالبصرة وكتب بها الى المدينة، قال القرافي «الذخيرة 12/77» «اذا رجع احد الاربعة الشهود قبل الحد او وجد عبدا او مسخوطا (فاسقا): حدوا حد القذف لعدم ثبوت قولهم».

مذهب الشافعية

قال الامام الشافعي ـ رحمه الله ـ في باب شهادة القاذف من كتاب الاقضية من كتابه الام «6/225 طبعة دار الفكر بيروت قال: «من قذف مسلما سواء حَددْناه (اي القاذف) أو لم نحدده لم نقبل شهادته حتى يتوب فإذا تاب قبلنا شهادته فإن كان القذف انما هو بشهادة لم تتم في الزنا حددناه ثم نظرنا الى حال المحدود فإن كان من اهل العدل عند قذفه بشهادته قلنا له تب ولا توبة له الا بإكذابه نفسه فإذا أكذب نفسه فقد تاب حُدّ أو لم يُحدّ وان أبى ان يتوب وقد سقط عنه الحد بعفو او غيره مما لا يلزم المقذوف اسم القذف لم تقبل شهادته ابدا حتى يكذب نفسه، وهكذا قال عمر للذين شهدوا على من شهدوا عليه حين حدهم فتاب اثنان منهم فقبل شهادتهما واقام الثالث على القذف فأبى ان يقبل شهادته» ا هـ كلام الشافعي.
وقال الشافعي ايضا في كتاب الحدود من الام 6/248 في باب الشهادة في الزنا قال ـ رحمه الله ـ: قال تعالى (فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) فلا يجوز في الزنا الشهود اقل من اربعة بحكم الله عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يكملوا اربعة فهم قذفة وكذلك حكم عليهم عمر بن الخطاب فجلدهم حد القذف ولم أعلم بين احد لقيته ببلدنا اختلافا فيما وصفت من انه لا يقبل في الزنا اقل من اربعة وانهم اذا لم يكملوا اربعة حدوا حد القذف وليس هكذا شيء من الشهادات غير شهود الزنا» أ هـ كلام الشافعي.
ومنها عدم العداوة للمشهود عليه. ومنها التعدد فلا تقبل في اثبات الحقوق المالية مثلا شهادة اقل من اثنين 6 ـ ومنها عدم القرابة بين الشاهد والمشهود له 7ـ ومنها عدم العداوة بين الشاهد والمشهود عليه ويفرق العلماء بين الرواية وبين الشهادة في ذلك وانا انقل هنا نص الشيخ شمس الدين بن القيم لوضوحه وشدة جلائه في هذا المعنى.

مذهب الحنابلة

جاء في كتاب المغني للشيخ ابن قدامة في 8/202 من طبعة المنار «واذا لم يكمل شهود الزنا فعليهم الحدّ في قول اكثر اهل العلم منهم مالك والشافعي واصحاب الرأي وذكر ابو الخطاب فيهم روايتين «اي عن الامام احمد وحكي عن الشافعي فيهم قولان: احدهما لا حد عليهم لانهم شهود فلم يجب عليهم الحد كما لو كانوا اربعة احدهم فاسق».
ثم قال ابن قدامة: «ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) قال وهذا يوجب الجلد على كل رام لم يشهد بما قال أربعة قال: ولانه اجماع الصحابة فإن عمر جلد ابا بكرة واصحابه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة فلم ينكره احد منهم.
اقول: يعني ابن قدامة ان احدا من الصحابة لم يقل لعمر قف لا تجلدهم لانهم شهود وليسوا قاذفين والله تعالى انما امر بجلد القاذفين لا الشهود ثم بين ابن قدامة ان هذا اجماع اي لانه كان بمحضر من علي بن ابي طالب «ورؤوس» المهاجرين والانصار كما ذكرت بعض روايات القصة، ومن انكر الاجماع يقر بأن اتفاق الصحابة قبل تفرقهم في الامصار هو اجماع صحيح، فالقول بأن شهود القذف لا يجلدون ولا ترد شهادتهم ولا ينطبق عليهم وصف الفسق واحكام الفاسفين هو قول خطأ بلا اشكال ولا ينبغي ان يعرج عليه.
القول الثاني اذا لم تكمل الشهادة فلا يحد الشهود وننقل هنا ما قاله الشيخ الموفق ابن قدامة في كتابه «روضة الناظر 1/303» «المحدود في القذف ان كان بلفظ الشهادة فلا يرد خبره لان نقصان العدد ليس من فعله ولهذا روى الناس عن ابي بكرة.
قال الشيخ عبدالقادر بدران تعليقا على ذلك «المحدود بسبب كونه قذف غيره اما ان يكون قذفه بلفظ الشهادة مثل ان يشهد على انسان بالزنى او بغير لفظ الشهادة مثل من قال لغيره يا زاني فإن كان قذفه بلفظ الشهادة لم يرد خبره وقبلت روايته انما يحد والحالة هذه لعدم كمال نصاب الشهادة بالزنا وهو اربعة اذ لو كملوا لحد المشهود عليه دون الشهود وعدم كمال نصاب الشهادة ليس من فعل هذا الشاهد حتى يعاقب برد شهادته وان كان قذفه بغير لفظ الشهادة كقوله يا زاني يا عاهر ونحوه ردت شهادته حتى يتوب لان هذا القاذف كان بسبب من فعله، وهو قذفه فعوقب عليه بالحد وسلب منصب الشهادة فإذا تاب قبلت شهادته للآية.
اقول المغالطة في هذا الكلام عند قوله عن الشاهد: لانه انما يحد لعدم كمال نصاب الشهادة اقول: لان عدم كمال نصاب الشهادة ليس امرا يقتضي الحد لا بقرآن ولا بسنة فلولا انه قاذف حقيقة لكون شهادته متضمنة للقذف وهو الامر الذي شهد به لم يجز اقامة الحد عليه لان القرآن انما نص على حد القاذف ولذلك اقام الحد عليهم عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة فكان اجماعا.
14ـ وقال أحد اصحاب الردود لعل أبا بكرة رضي الله عنه تاب بعد أن اقيم عليه الحد فيما بينه وبين الله تعالى وان لم يتب أمام عمر بن الخطاب والله عز وجل يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات وانه يجب ان يظن به هذا لأنه من خيار الصحابة وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم ومولاه وقد شهد له بالصلاح والتقوى حتى لقد قال بعض العلماء لم ينزل البصرة من الصحابة أحد خير «من عمران بن حصين وأبي بكرة وقال العجلي: كان أبوبكرة من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم».
أقول: وهذه الدعوى ساقطة لا قيمة لها.
أولا: لأنها مجرد احتمال لا دليل عليه.
ثانيا: لأنها خلاف مقتضى الوقائع فانه لما أبطل عمر رضي الله عنه شهادة أبي بكرة فهذا «أمر سلطاني وقرار حكومي فلا يمكن اسقاطه بهذه الطريقة المدعاة لأن القرار الحكومي والأمر السلطاني: لا يمكن اسقاطه إلا بقرار حكومي أو أمر سلطاني لاحق، فلا يتم الغاء الأمر الأول الا بأن يذهب أبوبكرة الى عمر نفسه أو بعده الى عثمان أو بعده الى عليّ فيقر عنده بأنه قد كذب في قذفه للمغيرة وانه تائب إلى الله تعالى، فلو فعل ذلك وأصدر خليفة الوقت الغاء للأمر السابق لصحت التوبة وهذا لم يحصل وحاصل هذا الجواب ان للمجلود في الحد توبتين الأولى توبة باطنة وقال بعض اصحاب الردود يحتاج الى تثبيت هذه الواقعة وتوثيقها فأقول قال البخاري في كتاب الشهادات من صحيحه في الباب رقم 8 باب شهادة القاذف والزاني والسارق وقول الله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) ثم قال البخاري وجلد عمر أبابكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال: من تاب قبلت شهادته قال ابن حجر: وصله الشافعي في الأم قال «سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق ان شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة: تب وأقبل شهادتك: قال سفيان سمى الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته فقال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب قلت «والقائل هو ابن حجر» رواه بن جرير من وجه اخر عن سفيان فسماه ابن المسيب ورواه ابن جرير في التفسير من طريق ابن اسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أتم من هذا ولفظه «ان عمر بن الخطاب ضرب أبابكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة الحد وقال لهم من أكذب نفسه قبلت شهادته فيما يستقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته فأكذب شبل نفسه ونافع وأبى أبو بكرة ان يفعل: قال الزهري «هو والله سنة فأحفظوه» أقول الزهري يعني فيما يظهر ان حد شهود القذف ان لم تتم الشهادة واسقاط شهادتهم ان تابوا وأكذبوا أنفسهم هو سنة من السنن». (فتح الباري شرح صحيح البخاري قبل الحديث رقم (2648).
وتمام كلام ابن حجر في فتح الباري انه قال ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد بن المسيب «ان عمر حيث شهد ابوبكرة ونافع وشبل بن معبد وشهد زياد على خلاف شهادتهم فجلدهم عمر واستتابهم وقال من رجع منكم عن شهادته قبلت شهادته فأبى أبوبكرة أن يرجع» أخرجه عمر بن شبة في «أخبار البصرة من هذا الوجه وساق قصة المغيرة هذه من طرق كثيرة محصلها.. إلخ» انتهى كلام ابن حجر في فتح الباري.

رواية صاحب كتاب الأغاني

نقل صاحب الأغاني في كتابه (16/96) القصة من رواية عمر بن شبة بعدة أسانيد من طريق الشعبي ومن طريق عبدالرحمن بن أبي بكرة وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: ان المغيرة بن شعبة كان يخرج من دار الامارة وسط النهار وكان أبوبكرة يلقاه فيقول له أين يذهب الأمير فيقول: آتي حاجة فيقول له حاجة ماذا؟ ان الأمير يزار ولا يزور.
قال: وكانت المرأة جارة لأبي بكرة قال بينما أبوبكرة في غرفة له مع أصحابه وأخويه نافع وزياد ورجل آخر يقال له شبل بن معبد وكانت غرفة جارته تلك بحذاء غرفة أبي بكرة. فضربت الريح باب المرأة ففتحته فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها فقال أبوبكرة هذه بلية ابتليتم بها فانظروا فنظروا حتى أثبتوا فنزل أبوبكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال له انه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا قال: وذهب ليصلي بالناس الظهر فمنعه أبوبكرة وقال له والله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت فقال الناس دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبوا بذلك إلى عمر فكتبوا اليه فورد كتابه بأن يقدموا عليه المغيرة والشهود. وبعث عمر أبا موسى الأشعري أميرا.
قال عمر بن شبة حدثني الحكم بن موسى قال حدثنا يحيى بن حمزة عن اسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن عبدالله بن عبدالرحمن الأنصاري عن مصعب بن سعد ان عمر بن الخطاب جلس ودعا المغيرة والشهود فتقدم أبوبكرة فقال أرأيته بين فخذيها قال نعم والله لكأني أنظر الى تشريم جدري بين فخذيها فقال له عمر لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيه كما يلج المرود في المكحلة، ثم دعا نافعا فقال علام تشهد فقال على مثل شهادة أبي بكرة فقال: لا حتى تشهد انه كان يلج فيه كما يلج المرود في المكحلة ثم دعا الثالث فقال: على ما تشهد فقال على مثل شهادة صاحبيّ قال: ثم كتب الى زياد فقدم على عمر فلما رآه جلس له في المسجد واجتمع اليه رؤوس المهاجرين والأنصار قال المغيرة ومعي كلمة قد رفعتها لأكلم القوم فلما رآه عمر قال: إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين.
قال ابوزيد عمر بن شبة وحدثنا عفان قال حدثني السري بن يحيى قال حدثنا عبدالكريم بن رشيد عن أبي عثمان النهدي قال لما شهد عند عمر الشاهد الأول على المغيرة تغيّر لذلك لون عمر ثم جاء آخر فشهد فانكسر (أي عمر) لذلك انكسارا شديدا ثم جاء رجل شاب يخطر بين يديه فرفع عمر رأسه اليه وقال ما عندك يا سلح العقاب وصاح أبوعثمان صيحة تحكي صيحة عمر قال عبدالكريم لقد كدت أن يغشى عليّ أي من شدة تلك الصيحة وفي رواية ذكرها ابن حجر في الاصابة في ترجمة شبل بن معبد وقال اخرون قال المغيرة فقمت الى زياد فقلت له لا مخبأ لعطر بعد عروس ثم قلت: يا زياد اذكر الله واذكر موقف يوم القيامة فان الله وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي إلا أن تتجاوز ما رأيت الى ما لم تر فوالله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أين سلك ذكري منها فلا يحملك شر منظر رأيته على ان تتجاوزه الى ما لم تر قال فترنقت عيناه واحمر وجهه وقال يا أمير المؤمنين أما ان احق ما حق القوم فليس ذلك عندي ولكني رأيت مجلسا قبيحا وسمعت نفسا حثيثا وانبهارا ورأيته متبطنها فقال له أرأيته يدخله كالميل في المكحلة فقال لا فقال عمر: الله أكبر قم اليهم «يا علي» فاضربهم فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين ودرأ عن المغيرة الرجم فقال أبوبكرة بعد ان ضرب فإني أشهد أن المغيرة قد فعل كذا وكذا فهم عمر بضربه فقال له علي رضي الله عنه ان ضربته رجمت صاحبك ونهاه عن ذلك.
قال: واستتاب عمر أبابكرة فقال انما تستتيبني لتقبل شهادتي قال أجل قال: لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا قال وتاب الاثنان فقبلت شهادتهما، أقول: لكن صاحب هذه الرواية وهو الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني لا يخفى سقوطه عن درجة الثقة عند المحدثين لكنه ينقل كلام عمر بن شبة في كتابه «أخبار البصرة» والعلماء يقبلون روايته كما تقدم عن ابن حجر أقول وقد روى القصة مطولة ابن جرير الطبري وابن ابي شيبة.
كذا قال ان حجر في الاصابة في ترجمة شبل بن معبد وفي رواية لما ذكر نافعا قال له عمر علام تشهد قال على مثل شهادة أبي بكرة قال لا حتى تشهد انه كان يلج فيه ولوج المرود في المكحلة فقال نعم حتى بلغ قُذَذَه فقال: اذهب عنك مغيرة ذهب نصفك ثم دعا الثالث فقال علام تشهد فقال على مثل شهادة صاحبي فقال له علي رضي الله عنه اذهب عنك مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك قال: حتى مكث يبكي الى المهاجرين فبكوا وبكى الى امهات المؤمنين حتى بكين معه وحتى لا يجالس هؤلاء الثلاثة أحد من أهل المدينة. انتهت رواية الأغاني.

رواية الواقدي

قال ابن كثير في كتابه البداية والنهاية (7/81) قال الواقدي في هذه السنة ولىّ عمر أبا موسى الأشعري البصرة، وأمره ان يشخص اليه المغيرة بن شعبة في ربيع الأول، فشهد عليه فيما حدثني معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أبوبكرة، وشبل بن معبد ونافع بن عبيد، وزياد ثم ذكر الواقدي هذه القصة وملخصها: ان امرأة كان يقال لها ام جميل بنت الأفقم، من نساء بن عامر بن صعصعة، ويقال من نساء بن هلال. وكان زوجها من ثقيف قد توفي عنها، وكانت تغشى نساء الامراء والأشراف، وكانت تدخل على بيت المغيرة بن شعبة وهو أمير البصرة، وكانت دار المغيرة تجاه دار أبي بكرة، وكان بينهما الطريق، وفي دار أبي بكرة كوة تشرف على كوة في دار المغيرة، وكان لايزال بين المغيرة وبين أبي بكرة شنآن فبينما أبوبكرة في داره وعنده جماعة يتحدثون في العلّيّة، إذا فتحت الريح باب الكوة، فقام أبوبكرة ليغلقها، فإذا كوة المغيرة مفتوحة، وإذا هو على صدر امرأة وبين رجليها، وهو يجامعها، فقال أبوبكرة لأصحابه: تعالوا فأنظروا الى أميركم يزني بأم جميل. فقاموا فنظروا اليه وهو يجامع تلك المرأة فقالوا لأبي بكرة: ومن أين قلت انها أم جميل؟ ـ وكان رأسها من الجانب الآخر ـ فقال: انظروا، فلما فرغا قامت المرأة فقال أبوبكرة: هذه أم جميل. فعرفوها فيما يظنون. فلما خرج المغيرة ـ وقد اغتسل ـ ليصلي بالناس منعه أبوبكرة أن يتقدم. وكتبوا الى عمر في ذلك، فولى عمر أبا موسى الأشعري أميرا على البصرة، وعزل المغيرة، فسار الى البصرة فنزل المربد، فقال المغيرة: والله ما جاء ابو موسى تاجرا ولا زائرا الا اميرا، ثم قيم ابو موسى على الناس وناول المغيرة كتابا من عمر هو اوجز كتاب فيه «اما بعد فانه بلغني نبأ عظيم فبعثت ابا موسى اميرا فسلم ما في يديك والعجل» وكتب الى اهل البصرة: اني قد وليت عليكم ابا موسى ليأخذ من قويكم لضعيفكم وليقاتل بكم عدوكم ليدفع عن دينكم وليجبي لكم فيأكم ثم ليقسمه بينكم. واهدى المغيرة لابي موسى جارية من مولدات الطاىف تسمى عقيلة وقال: اني رضيتها لك وكانت فارهة، وارتحل المغيرة والذين شهدوا عليه وهم ابو بكرة ونافع بن كلدة وزياد بن سمية وشبل بن معبد البجلي، فلما قدموا على عمر جمع بينهم وبين المغيرة، فقال المغيرة: سل هؤلاء الاعبد كيف رأوني مستقبلهم او مستدبرهم؟ وكيف رأوا المرأة وعرفوها ، فإن كانوا مستقبلي فكيف لم يستتروا؟ او مستدبري فكيف استحلوا النظر في منزلي على امرأتي والله ما اتيت الا امرأتي وكانت تشبهها فبدأ عمر بابي بكرة فشهد عليه انه رآه بين رجلي ام جميل وهو يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة، قال: كيف رأيتهما؟ قال : مستدبرهما قال: فكيف استبنت رأسها قال: تحاملت ثم دعا شبل بن معبد فشهد بمثل ذلك، فقال استقبلتهما ام استدبرتهما؟ قال استقبلتهما وشهد نافع بمثل شهادة ابي بكرة ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم، قال: رأيته جالسا بين رجلي امرأة فرأيت قدمين مخضوبتين يخفقان واستين مكشوفتين، وسمعت حفزانا شديدا. قال : هل رأيت كالميل في المكحلة ؟ قال: لا قال: فهل تعرف المرأة ؟ قال: لا ولكن اشبهها قال: فتنحّ وروي ان عمر رضي الله عنه كبر عند ذلك ثم امر بالثلاثة فجلدوا. الحد وهو يقرأ قوله تعالى (فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) فقال المغيرة: اشفني من الاعبد، قال اسكت اسكت الله فاك، والله لو تمت الشهادة لرجمناك باحجارك.
رواية محمد بن جرير الطبري ابو جعفر قال: في حواشيه: وكان سبب ما كان بين ابي بكرة «والمغيرة» والشهادة عليه - فيما السنة 17 هـ تقرب الى السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو باسنادهم قاله كان الذي حدث بين ابي بكرة والمغيرة وان المغيرة كان يناغيه عند كل ما يكون منه وكان ابو بكره ينافره عند كل ما يكون منه وكان بالبصرة وكانا متجاورين بينهما طريق، كانا في منزلتين متقابلتين لهما في داريهما في كل واحدة منهما كوة مقابلة الاخرى فاجتمع الى ابي بكرة نفر يتحدثون في مشربيته فهبت ريح ففتحت باب الكوة فقام ابو بكرة ليصفقه فبصر بالمغيرة وقد فتحت الريح باب كوة مشربيته وهو بين رجلي امرأة فقال للنفر قوموا فانظروا فقاموا ينظرون فقالوا من هذه قال هذه ام جميل بنت الافقم فقال اشهدوا الى ان قال فكتبوا الى عمر فبعث عمر الى ابي موسى فقال يا ابا موسى اني ابعثك الى ارض قد باض بها الشيطان وفرخ فالزم ما تعرف ولا تستبدل فيستبدل الله بك الى اخره كما في رواية ابن كثير عن الواقدي.


المصـــــــدر
أم هريرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 02:44 AM   #5
أم هريرة
هــرَّة لغــويـَـة !
 
الصورة الرمزية أم هريرة
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2004
الدولة: مياوستان، على قيد المواء
المشاركات: 589
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى أم هريرة
الجزء الثاني والأخير من رده على المقالات التي تناولت رأيه في جواز دخول المرأة مجلس الأمة
عائشة قادت الجيش.. والشفاء بنت عبدالله تولت الحسبة
جريدة الوطن
الخميس 12/8/2004


نشرت «الوطن» قبل فترة رأيا للدكتور محمد سليمان الاشقر حول جواز دخول المرأة مجلس الامة وقد اثار المقال ردود فعل واسعة، ونشرت «الوطن» العديد من المقالات التي تضمنت ردا على الرأي الذي ابداه د. الاشقر كما نشرت «الوطن» امس الجزء الاول من رد د.الأشقر على تلك الردود واليوم تنشر الجزء الثاني والاخير منه.
يقول د. الاشقر في بداية الجزء الثاني من الرد:
قال بعض من رد على كلامي بانه لا يجوز شرعا ان تتولى المرأة اي وظيفة يكون لها فيها ولاية على الرجل مطلق واحتج بان حديث أبي بكرة يقول «ولن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة» قال وهو لفظ عام يمنع اي نوع من الولاية لاي امرأة على اي رجل».
اقول تحقيقا لهذا المسألة اذكر اولا جميع الالفاظ في روايات الحديث المختلفة على افتراض صحته جدلا.
الرواية الاولى: «تملكهم امرأة» اخرجها عمر بن شبه من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن: «ان ابا بكرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لن يفلح قوم تملكهم امرأة» نقله ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث «خ 7099» وايضا «حم 20517» قال شعيب الحديث صحيح وهذا الاسناد حسن وايضا «حم 20438» مسلم قال شعيب الحديث صحيح ورجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمه فمن رجال قال مسلم الثانية «اسندوا» امرهم الى امرأة «حم 20402» قال شعيب : اسناده صحيح.
«حم 20474» قال شعيب: اسناده صحيح.
الثالثة: ما افلح قوم تلي امرهم امرأة» «حم 20508» قال شعيب «الحديث صحيح وهذا اسناد ضعيف الرابعة «لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة» خ 7099 و 4425 و «ن 5388» فالروايات كلها صحيحة عند المحدثين: واختلاف الفاظ الحديث ناشيء عن ان بعضهم رواه بلفظه اي رواية حرفية وبعضهم رواه بالمعنى ولم يتقيد باللفظ وانا ارجح ان اللفظ الذي صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم على افتراض صحة الحديث جدلا: هو «تملكهم امرأة» دون قوله «اسندوا»: لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك عندما علم ان ا هل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى فقال ما قال تعليقا على فعلهم هذا وعلى هذا يكون قوله «اسندوا امرهم» الى امرأة او «ولوا امرهم ... امرأة» وهو بنفس معنى «ملكوا عليهم امرأة» لان من اسند اليه الامر في امة من الامم يكون هو ولي امرها وولي الامر هو الملك او الرئيس الاعلى للامة لان لفظة «امرهم» لفظ من الفاظ العموم فيقتضي تولي الامور العامة والذي يتولى الامور العامة للامة هو الملك او رئيس الدولة فلا يجوز حمله على تولي الامور الجزئية وكما قلنا سابقا ان من لا يصلح ان يكون ملكا قد يصلح ان يكون اميرا على مدينة او قرية، اومدير مستشفى اومدير دائرة اما قول هذا المدعي الذي ادعى انه لا يجوز شرعا تولية المرأة اية وظيفة يكون تحت رئاستها فيها رجال مطلقا فان هذا يقتضي انه لا يجوز ان تولى المرأة مديرة مدرسة للبنات اومستشفى للنساء، ان كان في المدرسة او المستشفى رجل في وظيفة حارس او سائق سيارة او ممرض وهذا خلف من القول وضعف في التفكير وقد نقل ابن حجر في فتح الباري.
ومما يجعلك اخي الكريم تقطع بان هذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم «تلي امرهم امرأة» وليس الولايات الجزئية ان كنت منصفا ولا تريد المكابرة مع من يكابر ان في احدى روايات الامام احمد للحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال «من يلي امر فارس قالوا : امرأة قال: «ما افلح قوم يلي امرهم امرأة» «حم 5/50» من الطبعة اليمنية فقوله من يلي امر فارس؟ يعني بلا شك ولا جدال : من ملكهم ولا تحتمل اي معنى اخرى هذا هو الحق الذي لا مريه فيه فكذلك قوله ما افلح قوم يلي امرهم امرأة» يعني بلا شك ما افلح قوم تملكهم امرأة فليس في الحديث اي تعرض للولايات الجزئية كرئاسة مدرسة او مستشفى او اي رئاسة اخرى غير رئاسة الدولة.
قال بعض اصحاب الردود: ان عدم توليه المرأة قام عليه الاجماع العملي فلا يعرف في عهد الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ان امرأة من المسلمات وليت ا مرا عاما.
فأقول: دعوى الاجماع هذا دعوى ساقطة ونحن نذكر «عدة حالات وقعت في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.
الواقعة الاولى: ان عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها تولت قيادة الجيش الذي خرج من مكة الى البصرة للانتقام من الخوارج الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه وكان اولئك الخوارج في جيش علي رضي الله عنه، وهو اي علي خاف ان هو اقام عليهم القصاص ان تفتز العصبية قبائلهم فتهب لمنعهم من ان يقتلوا فينقضي الامر على علي رضي الله عنه فاخر ذلك الى ان تستقر الامور وتهدأ فيقيم عليهم القصاص ان طلب اولياء عثمان ذلك وكانت بقية امهات المؤمنين قد وافقن عائشة في المسير الى المدينة لمقابلة جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم الجمل تطالب بدم عثمان أورد ابن كثير في البداية والنهاية (7/220 وما بعدها في حوادث سنة 36 هـ نقلا عن تاريخ الطبري حوادث معركة الجمل) ونحن ننقل من كلامه ما يدل دلالة صريحة على ان عائشة كانت هي قائدة ذلك الجيش وكان في الجيش عدد من الصحابة منهم طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام، قال ابن كثير، لما قتل عثمان رضي الله عنه بعد أيام التشريق كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين قد خرجن إلى الحج هذا العام فرارا من الفتنة فلما بلغ الناس أن عثمان قد قتل أقمن بمكة بعد ما خرجن منها ورجعن إليها وأقمن بها وجعلن ينظرن ما يفعل الناس فلما بويع لعلي استأذنه طلحة والزبير في الاعتمار فأذن لهما فخرجا إلى مكة وتبعهم (كذا بالأصل) خلق كثير فاجتمع في مكة خلق من سادات الصحابة وأمهات المؤمنين فقامت عائشة رضي الله عنها في الناس تخطبهم وتحثهم على القيام بطلب دم عثمان وذكرت ما افتأت به قتلة عثمان من قتله في شهر حرام ولم يراقبوا جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسفكوا الدم وأخذوا الأموال فاستجاب الناس لها وطاوعوها على ما تراه من المصلحة وقالوا لها حيثما سرت سرنا معك فقال قائلون منهم نذهب إلى المدينة فنطلب من علي أن يسلم إلينا قتلة عثمان فيقتلون وقال قائلون نذهب إلى البصرة فنتقوى هناك بالخيل والرجال ونبدأ بمن هناك من قتلة عثمان فاتفق الرأي على ذلك. فلما اتفق الرأي على الذهاب إلى البصرة رجعن عن ذلك وقلن لا، نذهب إلى المدينة وسار الناس بصحبة عائشة في ألف فارس من أهل المدينة ومكة وتلاحق بهم آخرون فصاروا في ثلاثة آلاف وأم المؤمنين عائشة تحمل في هودج على جمل اسمه عسكر وسار معها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق ففارقنها هناك وبكين للوداع وتباكى الناس وسار الناس قاصدين البصرة وكان الذي يصلي بالناس عن أمر عائشة ابن اختها عبدالله بن الزبير ومروان بن الحكم يؤذن للناس ثم ذكر مجيء الناس إلى ماء الحوأب وان عائشة قالت «إن لله وإنا إليه راجعون ما أظنني إلا راجعة قالوا: ولًـمَ؟ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنسائه « ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب» فأناخ الناس حولها يوما وليلة ثم ارتحلوا نحو البصرة فلما اقتربت من البصرة كتبت إلى الأحنف بن قيس وغيره من رؤوس الناس انها قد قدمت فبعث عثمان بن حنيف «أمير البصرة» إليها عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي ليعلما ما جاءت له فلما قدما عليها سلما عليها واستعلما منها ما جاءت له فذكرت لهما ما جاءت له من المطالبة بدم عثمان لأنه قتل مظلوما في شهر حرام ثم قال وقدمت ام المؤمنين بمن معها من الناس وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها فتكلم طلحة وكان على الميمنة فندب إلى الأخذ بثأر عثمان والمطالبة بدمه وتابعه الزبير فتكلم بمثل ما قال طلحة وتكلمت أم المؤمنين عائشة فحرضت وحثت على القتال. ثم ذكر ابن كثير كيف نشب القتال ثم قال: ودخل الناس على عثمان بن حنيف قصره فأخرجوه الى طلحة والزبير ولم يبق في وجهه شعرة إلا نتفوها فاستعظما ذلك وبعثا إلى عائشة فأعلماها الخبر فأمرت أن يخلى سبيله فأطلقوه.
ثم قال وقد كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان تدعوه إلى نصرتها والقيام معها فإن لم يجىء فليكف يده وليلزم بيته أي لا يكون عليها ولا لها فأبى أن يطيعها وكتبت عائشة إلى أهل اليمامة والكوفة بمثل ذلك ثم ذكر ابن كثير مجيء علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمن معه من المدينة الى البصرة قال ولما جاء البصرة بعث القعقاع رسولا إلى طلحة والزبير يدعوهما إلى الألفة والجماعة فذهب القعقاع إلى البصرة فبدأ بعائشة أم المؤمنين فقال أي أماه ما أقدمك إلى هذا البلد فقالت أي بني: الإصلاح بين الناس فسألها أن تبعث إلى طلحة والزبير فحضرا عندها فسألهما فقالا نريد الإصلاح بقتل قتلة عثمان. إلخ.ثم قال: أشرف القوم على الصلح وأرسلت عائشة إلى علي تعلمه أنها إنما جاءت للصلح ففرح هؤلاء وهؤلاء.
ثم ذكر ان قتلة عثمان تآمروا فيما بينهم وقالوا إنما يصطلح هؤلاء على دمائنا فإن كان الأمر هكذا ألحقنا عليا بعثمان إلى ان قال وباتوا يتشاورون وأجمعوا ان يثيروا الحرب من الغلس فنهضوا من قبل طلوع الفجر وهم قريب من ألفي رجل فهجموا عليهم بالسيوف فثارت كل طائفة إلى قومها وركبوا الخيول ولا يشعر كل فريق بما وقع من الأمر وكان أمر الله قدرا مقدورا وقامت الحرب على قدم وساق.
ثم قال: وتقدمت عائشة رضي الله عنها في هودجها وناولت كعب بن سور (القاضي) مصحفا وقالت: ادعهم اليه وذلك حين اشتد القتال وقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما وقتل خلق كثير وجمع غفير وجعلت عائشة تحرض الناس على أولئك النفر من قتلة عثمان.
ثم ذكر انتهاء الوقعة وهزيمة اصحاب عائشة ثم قال: فلما كان الليل دخلت أم المؤمنين البصرة ومعها أخوها محمد بن ابي بكر فنزلت في دار عبدالله بن خلف الخزاعي وهي أعظم دار بالبصرة.
قال: ثم بايع الناس عليا ثم جاء علي الى الدار التي فيها عائشة أم المؤمنين فاستأذن فدخل فسلم عليها فرحبت به فلما خرج قال له رجل: ان على الباب رجلين ينالان من عائشة فأمر علي القعقاع بن عمرو أن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة ولما ارادت الخروج من البصرة بعث اليها علي رضي الله عنه بكل ما ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك واختار لها اربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات وارسل معها أخاها محمد بن ابي بكر فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء علي فوقف على الباب وقد حضر الناس وخرجت من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت لهم وقالت يا بني لا يعتب بعضنا على بعض انه والله ما كان بيني وبين علي في القدم الا ما يكون بين المرأة وأحمائها وانه علي معتبتي لمن الأخيار فقال علي صدقت والله ما كان بيني وبينها الا ذاك وانها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة وسار معها علي مودعا ومشيعا أميالا وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم.
وقصدت في مسيرها ذاك الى مكة فأقامت بها الى أن حجت ثم رجعت الى المدينة.
فهذه القصة على ما فيها من الأمور المؤسفة وأنها كانت من الفتن التي فتحت على أمة الاسلام، بكثير مما فيها من التفاصيل تدل على أن عائشة كانت قائدة ذلك الجيش من مسيره من مكة الى ان قدم البصرة وكاتبت الأمراء وقادة الناس وفاوضت وحثت الجند على القتال أثناء المعركة وفاوضت عليا وقادت جيشه حتى انتهت القصة الى نهايتها المؤسفة وكان في جيشها بعض كبار الصحابة ولم يقل لها احد منهم ولا ممن معها كما يقول بعض ادعياء العلم في عصرنا الحاضر انك امرأة والمرأة لا يجوز ان تتولى الامر او ان يسند اليها شيء فهذا بعيد كل البعد عما تفصح عنه تفاصيل هذه القصة من اولها الى آخرهاوان من يحاول التهرب من دلالة هذه القصة على هذا الامر فلا اشك انه مكابر ولا يقنعه الحق الجلي وقد اورد هذه القصة كما ترى امامان عظيمان من أئمة أهل السنة والجماعة ابن جرير الطبري وابن كثير. والقصة تذكر ان عائشة رضي الله عنها نزلت في أعظم دار بالبصرة أي كما يفعل الملوك والقادة العظماء وهذا يؤيد أنها هي التي كانت «القائد» لذلك الجيش.
ونقل ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث 7099 عن الحسن البصري ان عائشة لما جاءت ارسلت الى ابي بكرة اي لينصرها ويكون معها فقال لها «إنك لأم وإن حقك لعظيم» ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لن يفلح قوم تملكهم امرأة».
وأنا أرى ان هذه الرواية تؤيد ما نذهب اليه في هذا البحث من ثلاثة أوجه:
الأول: ان ابا بكرة كان يرى أنها كانت رئيسة ذلك الجيش في مقام الملكة لأنه طبق عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم «تملكهم امرأة».
الثاني: أنه أبلغها الحديث الذي ادعى أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فلم تترك ما جاءت لأجله بل مضت حتى حصل ما حصل فدل ذلك على أنها لم تقم لروايته وزنا ولعل ذلك لما عرفته من ان عمر بن الخطاب أقام عليه حد القذف عملا بقول الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) ولو ان احد اهل العلم في عصرنا او قبل عصرنا أبلغ بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح ثم أصر على مخالفته لكان ملوما وربما فتنت الناس به.
الثالث: أنها هي التي راسلته ودعته إلى أن يكون في جيشها ويقوم بنصرتها وهذا يؤيد ما تقدم من أنها كانت تراسل الأمراء والقبائل لينضموا الى جيشها ونقل ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث 7099 عن الحسن البصري، فكيف بعائشة يبلغها عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وليس بينها وبينه صلى الله عليه وسلم الا رجل واحد، ثم هي تصر على مخالفة ذلك الحديث لولا ان أبا بكرة عندها ليس ثقة بل هو فاسق كما ذكره الله تعالى في القرآن.
هذه القصة ليست من نسج الخيال بل هي واقعة حقيقية كان لها الآثار الخطيرة في حياة الأمة الاسلامية في العصور اللاحقة وهي تبين بجلاء أن الامر الرئاسي في ذلك الجيش كان لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسيقول بعض المتهيئين لطمس الحقائق والتلبيس على المؤمنين والمؤمنات أن خروج عائشة ومن معها كان خطأ بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه: «ايتكن التي تنبحها كلاب الحوأب؟ وهذا تهويش ممن يقوله لأننا لم نورد قصة هذه الواقعة لنقول ان خروج عائشة ومن معها كان صوابا ام خطأ وانما اوردناه لندل على ان من ادعى ان الامة اجمعت على عدم تولية النساء شيئا من الوظائف الرئاسية في حياة الصحابة الكرام فهذه دعوى كاذبة لأن الاجماع ينتقض بمخالفة شخص واحد من أهل العلم كما هو معلوم من كلام الأصوليين فكيف اذا كان هذا المخالف للاجماع عائشة ام المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة التي حملت الى الامم جزءا كبيرا من علوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف اذا كان المخالف للاجماع الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله وكان من اقرب الناس اليه وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: «ان لكل نبي حواريا وحواريّ الزبير». وكيف اذا كان المخالف طلحة بن عبيد الله وهو والزبير من السابقين الأولين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلحة هو الذي وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسمه يوم احد من وقوع سهام الكفار فأصابه سهم في يده فشلت بسبب ذلك تشهد له يوم القيامة عند الله جل شأنه بمآثره الجليلة في انتصار الاسلام وسيقول بعض المهوشين ان وجود عائشة رضي الله عنها في ذلك الجيش لم يكن لقيادته بل لمجرد الاستنارة برأيها والاستفادة من دعائها وبركتها وذكر (بركتها) هنا ليس من قولي وان ولي الامر في ذلك الجيش لم يكن اياها بل طلحة والزبير وهذا مردود ترفضه تفاصيل هذه الواقعة على ما تقدم ذكره فان طلحة والزبير كانا يكتفيان بالتصرف في الامور السهلة ويرفعان الامور المهمة لتصدر عائشة أمرها فيها كما تقدم وهي التي اسندت إمرة الصلاة في ذلك الجيش الى ابن اختها عبد الله بن الزبير كما تقدم وإمرة الصلاة كانت ولاية مهمة وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث عبد الله بن مسعود «أميرا للصلاة» في الكوفة ومما يؤكد هذا الأمر ليقطع به القارىء أن النبي صلى الله عليه وسلم على ما في الحديث الذي نقله ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث 7099 وهو ما أخرجه ابو بكر بن ابي شيبة في طريق عمر بن الهَجَنّع عن ابي بكرة وقيل له ما منعك ان تقاتل مع اهل البصرة يوم الجمل؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «يخرج قوم هلكى لا يفلحون «قائدهم امرأة من أهل الجنة» فهذه الرواية من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ان صحت مصرحة بما قلناه من أن عائشة رضي الله عنها كانت هي القائد لذلك الجيش الكبير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث «قائدهم امرأة».
الواقعة الثانية التي ترد هذا الاجماع الاجماع المدعي قال الامام المزّعي في كتابه «تهذيب الكمال في الترجمة» رقم 8464: «الشفاء بنت عبد الله من بني عدي (وهم عشيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أسلمت بمكة قبل الهجرة وهي من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن (كذا بالأصل) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها فيقيل عندها واتخذت له فراشا وازارا ينام فيه فلم يزل عندها حتى أخذه منهم مروان بن الحكم وقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة واقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم دارا فنزلت مع ابنها سليمان وكان عمر بن الخطاب يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئا من امر السوق. أ. هـ كلام المزعي وهو نقل هنا من كلام ابن عبد البر ولا ادري لم قال المزعي «وربما» فالذي أذكره من مصادر اخرى ان عمر «ولاها امر السوق» واولاها حسبة السوق ويظهر من هذا النص ان عمر ولاها الحسبة على السوق وهي ولاية خطيرة: جاء في الموسوعة الفقهية: ان ولاية الحسبة من اشرف الولايات في الاسلام قدرا واعظمها مكانة وفخرا.
أقول ومعنى توليتها امر السوق اي الحسبة فيه ان تتولى الفصل بين المتنازعين وتمنع الغش والظلم وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والمعتاد ان يكون للمحتسب معاونون يساعدونه في تنفيذ مهامه ويأتمرون بأمره.



المصــــــــــدر
أم هريرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 02:47 AM   #6
أم هريرة
هــرَّة لغــويـَـة !
 
الصورة الرمزية أم هريرة
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2004
الدولة: مياوستان، على قيد المواء
المشاركات: 589
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى أم هريرة
.الأشقر يواصل رده على الردود تولي النساء الملك والرئاسة والوزارة أمر عادي
المتأخرون ممن قلّ علمهم يقلد بعضهم بعضاً دون بصيرة

الاثنين 23/8/2004



الحالة الثالثة:
من الحالات التي تولت فيها بعض النساء الملك او الرئاسة في بعض البلاد الاسلامية شجرة الدر بنت عبد الله حيث تولت ملك الديار المصرية، قال الشيخ العلامة ابن كثير في حوادث سنة (655 هـ) وفيها توفيت شجرة الدر بنت عبد الله ام خليل التركية كانت من حظايا الملك الصالح نجم الدين ايوب وكان ولدها منه خليل من احسن الصور فمات صغيراً وكانت تكون في خدمته لا تفارقه حضراً ولا سفراً من شدة محبته لها وقد مُلكت الديار المصرية بعد مقتل ابن زوجها توران شاه فكان يُـخطب لها على المنابر وتضرب السكة (اي النقود) باسمها وعلّمت اي وقعت على المناشير (الاوامر السلطانية) ثلاثة اشهر ثم تملك المعزّ كما ذكرنا ثم تزوجها بعد تملكه الديار المصرية بسنوات ثم غارت عليه لما علمت انه يريد ان يتزوج عليها بنت صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ فعملت عليه حتى قتلته كما تقدم ذكره فتمالأ عليها مماليكه المعزّية فقتلوها والقوها على مزبلة ثلاثة ايام ثم نُقلت الى تربة لها بالقرب من قبر السيدة نفيسة رحمها الله تعالى وكانت قوية النفس لما علمت انه قد احيط بها اتلفت شيئاً كثيراً من الجواهر النفيسة واللآلىء المثمنة كسرته في الهاون لا لها ولا لغيرها وكان وزيرها في دولتها بهاء الدين علي بن محمد بن سليمان المعروف بابن حنا. أ هـ.

الحالة الرابعة والحالة الخامسة:

من حالات النساء اللاتي تسلمن قيادة دولهن (سكندرا بيجم) و(شاه جهان بيجم)
بهوبال الان ولاية كبيرة من ولايات الهند بل هي اهم ولاية من ولايات الهند بعد حيدر اباد الركن كانت مملكة اسلامية تجلس على عرشها في اواخر القرن الثالث عشر الهجري السيدة سكندرا بيجم وكان مدير مملكتها الشيخ جمال الدين وكان محباً للعلم والعلماء محباً للسنة عين مديراً للدولة في عهد سكندرا وبقي في عمله هذا ثلاثين عاماً حتى توفي سنة 1299 هـ وقد استقدمت الملكة سكندرا الشيخ صديق حسن خان العلامة والداعية المسلم والمصلح الكبير ليجيء من بلده قنوج فولته بعض الامور العلمية وبقي في منصبه هذا تسع سنوات ولما رأى الشيخ جمال الدين مدير المملكة ما هو عليه من القدرات والعلم والفضل زوّجه ابنته (زكيه بيجم) وتوفيت سكندرا بيجم سنة 1285 واعتلت عرشها بعدها ابنتها (شاه جهان) واسمها هذا كلمة فارسية تفسيرها باللسان العربي (ملكة العالم) وبعد ان استقرت على عرشها ثلاث سنين شعرت ان مسؤوليات الدولة تتزايد شيئاً فشيئاً فاحتاجت الى مشير خاص ومدير مخلص ومنظم لقوانين المملكة وقد رأت من عهد امها ما بذله الشيخ ابو الطيب صديق حسن خان القنوجي من الجهد الجبار والامانة والصدق والاخلاص مع شخصيته الفذة وعلمه الغزير مع كونه شريف النسب فإن نسبه يرجع الى الحسين بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابوه رافضياً فرفض الرفض والتزم بالسنة فرغبت في الزواج منه وزواجه هذا غيّـر مجرى حياته وكان بداية عهد جديد استطاع فيه تنفيذ مخططاته العلمية والاصلاحية وبعد زواجه من الملكة صار شريكاً لها في الحكم والحكومة فاضطرت الحكومة الانجليزية التي كانت تحكم الهند الى تلقيبه بلقب عالي جاه (امير الملك) ومنحته حق التعظيم باطلاق المدافع سبع عشرة قذيفة وخلعت عليه الخلع الفاخرة على رؤوس الاشهاد سنة 1289 وكثر حاسدوه وافتروا عليه تهماً دينية وسياسية وأدى ذلك الى عزله عن امارة الملك ومنع من مزاولة اي عمل حكومي وبقيت الملكة على الحب والاخلاص له حتى اصابه مرض الاستسقاء فمات منه سنة 1307 هـ وردت له الحكومة الانجليزية لقب (امير الملك) بعد ان مات وقد جعلت الملكة قبل وفاتها ابنتها ولية لعهدها (عن دكتور اختر جمال لقمان: السيد صديق حسن خان القنوجي آراؤه الاعتقادية وموقفه من عقيدة السلف) الرياض دار الهجرة للنشر والتوزيع مطبوع 1417 هـ.

الحالة السادسة:
السيدة بي نظير بوتو التي انتخبت لتكون رئيسة الجمهورية الباكستانية الاسلامية بعد وفاة والدها ذي الفقار علي بوتو وذلك في السنين الاخيرة من القرن الماضي.

الحالة السابعة:
السيدة خالدة ضيا التي انتخبت لتكون رئيسة جمهورية بنجلاديش الاسلامية في اواخر القرن الميلادي المنصرم.

الحالة الثامنة:
السيدة ميجاواتي سوكارنو بوتري وهي رئيسة جمهورية اندونيسيا حالياً واندونيسيا اكبر بلد اسلامي من حيث عدد السكان.
وليت بعض خريجي او خريجات الجامعات والكليات الاسلامية يوجهون همهم الى تتبع تواريخ البلاد الاسلامية في الشرق والغرب والجنوب والشمال ليتوصلوا الى حالات اخرى تولت فيها النساء الملك او الرئاسة او الوزارة او الاحتساب ليكون معلوماً ان هذا امر عادي لا اشكال فيه عند اهل العلم والايمان وان كان يكفينا منه ما ذكرناه في الواقعة الاولى وهي واقعة عائشة رضي الله عنها والواقعة الثانية واقعة الشفاء بنت عبد الله في زمن عمر بن الخطاب لان هذا يدل على ان الصحابة الذين هم اقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يروا في ذلك شيئاً منكراً كما يراه من قلّ علمهم من المتأخرين يقلد بعضهم بعضا على غير بصيره.
وقال احد اصحاب الردود ذكر الدكتور محمد الاشقر ان القول بأن احاديث الصحيحين مقطوع بصحتها ان هذا قاله ابن الصلاح وان هذا من اغلاطه لابن الصلاح اغلاط اخرى ذات بال فأقول نعم له اغلاط مشهورة منها اربعة كبائر:
الغلط الاول: من اغلاط ابن الصلاح ما قاله في كتابه (علوم الحديث) قال «ان ما اتفق عليه الشيخان من الاحاديث جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري حاصل به خلافاً لمن نفى ذلك محتجاً بأنه لا يفيد في اصله الا الظن وانما تلقته الامة بالقبول لانه يجب عليهم العمل بالظن» ا. هـ. كلام ابن الصلاح «علوم الحديث ص28»
وهذا خطأ كبير منه حجز كثيراً من العلماء عن النظر في بعض الاحاديث التي يثار الشك حولها بين حين وآخر والتي لا يخفى انها مختلفة في الصحيحين او احدهما او غيرهما من قبل بعض من احسن فيهم الظن من الرواة وهو بخلاف ذلك ثم ذكر ابن الصلاح بعد ذلك ان ما انفرد به البخاري عن مسلم وما انفرد به مسلم عن البخاري مقطوع بصحته ايضاً.
ونقل السيد الدكتور نور الدين العتر محقق كتاب (علوم الحديث لابن الصلاح) ان الامام النووي رد على ابن الصلاح في هذه النقطة فقال: قال النووي متعقباً لابن الصلاح «وخالفه المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر يعني ان حديث الصحيحين لا يفيد العلم اليقيني الا ان كان متواتراً.
ونقل الدكتور العتر ايضا ان النووي قال في شرحه لصحيح مسلم (1/20) «فإنها آحاد والآحاد انما تفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين البخاري ومسلم وبين غيرهما في ذلك قال: وانما يفترق الصحيحان عن غيرهما في كون ما فيهما صحيحاً لا يحتاج الى النظر فيه وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر فيه وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من اجماع الامة على العمل بما في الصحيحين اجماعهم على انه مقطوع بأنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم (انتهى ملخصاً وهذا من النووي كلام قيم يجب ان يكون هو الذي يدرس لطلبة كلية الشريعة بجامعة الكويت لا ذلك الكلام السخيف الذي قاله ابن الصلاح ومن تابعه.
الغلط الثاني: انه كان يرى انحصار معرفة الحديث الصحيح الان في ان تجد الحديث في احد الصحيحين او غيرهما من الكتب المعتمدة (علوم الحديث لابن الصلاح ص29) يعني انه لا يجوز لاحد من علماء الحديث في عصره او بعد عصره ان يحكم بصحة اي حديث من الاحاديث الموجودة مثلاً في مسند الامام احمد بن حنبل او سنن ابي داوود او سنن النسائي او غيرهما.
اقول: هذا حجر على العقول النيرة ان تعمل شيئاً في هذا الميدان وتقدم في كلام النووي ان ما كان من الاحاديث في غير الصحيحين فلا يعمل به حتى ينظر فيه. وهذا هو الحق وقد وقع لي مع الشيخ بدر المتولي عبد الباسط الذي كان امين الموسوعة الفقهية رحمه الله فقد قال لي مرة: هؤلاء الذين يتكلمون في تصحيح الاحاديث وتضعيفها الآن عملهم لا يجوز ان يكون مقبولاً بحال فقلت له: يا فضيلة الشيخ احاديث مسند الامام احمد عددها 000،27 حديث واهل العلم يدخلونها في كتبهم وخطبهم ووعظهم فكيف لا يجوز النظر في صحتها او ضعفها ليكون الناس على بصيرة من شأنها اقول وقد اتم الشيخ شعيب الارناؤوط ومعاونوه النظر فيها كلها وصدر المسند في اكثر من 40 مجلداً محكوماً على احاديثه كلها (على ان لي بعض التحفظ على تصحيح احاديث المسند اخبرت به الشيخ شعيبا وبعض معاونيه).
الغلط الثالث : انه قال في اقل سن يصح فيها سماع الصبي للحديث قال: التحديد بخمس سنين هو الذي استقر عليه عمل اهل الحديث المتأخرين ثم قال: والذي ينبغي في ذلك أن نعتبر في كل صغير حاله على الخصوص فان وجدناه مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه «وان كان دون خمس» وهذا من عجائب هذا الرجل فهل ان اربع سنين وخمس سنين يمكن ان يسمع الحديث ثم بعد ان يكون ابن ثلاثين او اربعين او خمسين سنة يتصدر لاملاء الاحاديث ويقول حدثني فلان ويعتبر حديثه صحيحا متصلا وبناء على هذا الكلام من ابن الصلاح وامثاله صار الناس يحضرون مجالس املاء الحديث اطفالهم الصغار فيسمعون مثلا كتاب مسلم بالسند او مسند الامام احمد وفيه كما قلت 000،27 حديث ثم عندما يكبر يتصدر أمام الطلبة ويقول حدثني فلان او فلان فهل مثل هذا يضبط شيئا وهو لا يعرف ان يكتب اسمه او يكتب شيئا مما سمعه ولا ان يقرأه وانما يكتب له ابوه او عمه او احد المتبرعين هذا الكتاب الضخم ثم يعطيه اياه عندما يكبر ويقول له انت سمعت هذا الكتاب وانت صغير فحدث به ولك ان تقول حدثنا فلان بكذا ومن سمع الحديث بهذه الطريقة الحافظ ابو موسى المديني فانه مولود سنة 501 هـ كما في مقدمة المسند بتحقيق الشيخ احمد محمد شاكر (1/19) وسمع المسند كما في مقدمة المسند (1/99) للشيخ شعيب الارناؤوط سنة 505هـ يعني كان عمره اربع سنوات فاعتبروا يا أولي الابصار (اربعون مجلدا يسمعها طفل في الرابعة ولتنطلق خيالات النقاد حائمة حول هذه الحالة الـ...)
أليس هذا من سخرية العلم والاستخفاف بعقول الناس ولو شرط ابن الصلاح لو كان ذا عقل راجح ان يكون سامع الحديث ابن 15 او 18 سنة حتى يصح سماعه لكان كلامه مقبولا وسائغا لكنه لضآلة حاله وسوء تقديره للامور قال هذا الكلام تبعا لمن قاله قبله.
الغلط الرابع: ومن الاغلاط المشهورة التي اتى بها هذا الرجل انه كان يقول ان الاجماع انعقد على عدم العمل بمذهب مخالف للأئمة الاربعة ونسب هذا القول الى المحققين (انظر كتاب مناهج الاجتهاد في الاسلام في الاحكام الفقهية والعقائدية لأخينا الدكتور محمد سلام مدكور ص 416) وحقيقة هذا القول منع الاجتهاد من اهل الاجتهاد اذا ادى ذلك الاجتهاد الى قول لم يرد في أحد المذاهب الاربعة وهذه فرية عظيمة على الله وعلى شريعة الاسلام ادت الى اقفال باب عظيم من ابواب الابداع العلمي امام علماء هذه الامة وآلت بالامة الى ان دخلت في عهد ظلام طويل الامد وادخلت الامة في نفق التخلف العلمي وفترة ضياع عقلي لم تتخلص الامة منه الا بجهود ائمة عظماء كشيخ الاسلام ابن تيمية الذي قرر انه اذا كان الرجل يجتهد ضمن ادلة الكتاب والسنة ولو خارج المذاهب الاربعة فانه لم يرتكب شططا وكالامام محمد بن علي الشوكاني الذي أفنى جزءا كبيرا من عمره في نقل هذا القول وانارة الظلام الذي أوجده وحفر النفق الذي دخلت فيه هذه الامة فرد على هذا القول في كتابه (ارشاد الفحول في تحقيق الحق من علم الاصول) وكتابه الاخر (القول المفيد في ادلة الاجتهاد والتقليد) وكتابه الثالث (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع) وهو القرن الذي ابتدع فيه ابن الصلاح بدعته المقيتة بسد باب الاجتهاد وقد ترجم الشوكاني في بدر الطالع لمئات من العلماء كانوا بعد القرن السابع وكل منهم كان اهلا للاجتهاد دحضاً لادعاء من ادعى ان الامة خلت بعد القرن السابع الهجري من المجتهدين ولم يزل علم الشوكاني حول هذا الموضوع وعلم ابن تيمية ومن سار على دربهما يتفاعل في هذه الامة حتى وصل الامر الى انتشار علم الاجتهاد والفقه المقارن في هذا العصر الى ان اصبح هو السائد وهو المتقرر في دور العلم في شتى بقاع العالم الاسلامي حتى لو قام الان ابن الصلاح من قبره ودعا بدعوته الى اغلاق باب الاجتهاد لرجمه صغار طلاب العلم قبل كبارهم بكل ما تطاله ايديهم من الحجارة والحديد وغيرهما كما كانت العرب ترجم قبر ابي رغال.
والحاصل ان ابن الصلاح عفا الله عنا وعنه كان يغلق على الامة الابواب التي يأتي منها الفرج فمنع المراجعة واعادة النظر في احاديث الصحيحين ومنع ان ينظر العلماء في كثير من الاحاديث ليحكموا عليها بصحة او ضعف ومنع المتأهلين للاجتهاد من ان يجتهدوا ليتعرفوا حكم الله تعالى فيما استجد بعد القرن السابع من الامور والحوادث التي لم يكن مثلها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والعهود الاسلامية اللاحقة قبل القرن السابع الهجري وانا لم اطلع الى الان على كلام ابن الصلاح من نصوص كتبه حتى استطيع ان أدلي حقيقة ما ذهب اليه في مسألة سد باب الاجتهاد لأتعرّف الابعاد الحقيقية لرأيه حول ذلك، وانما اخذت العلم بمذهبه من بعض المصادر الثانوية ولكن يظهر مما تقدم انه كان احد اركان التخلف الذي غرقت فيه الامة الاسلامية بعد ان مضى هو لسبيله على انه يمكن القول ان ابن الصلاح حينما افتى بسد باب الاجتهاد اتى بهذه الفتوى من رأيه ومن حكم رأيه وهذا قول في حد ذاته «هو قول اجتهادي» فكيف منع ابن الصلاح غيره مما اجازه لنفسه هو وهل هذا الا نوع من الاحتكار العلمي قد مارسه ضدي احد الذين تولوا الرد على مقالتي السابقة في جريدة «الوطن» حينما قال انه ليس لي ان اتكلم في شؤون الحديث وهي الشؤون التي انا امارسها منذ 58 عاما وأبقى لنفسه هذا الحق وأسأل الله تعالى حسن الخاتمة والموت على الايمان والاسلام وقد قال الشيخ محمد ابو زهرة رحمه الله: «ولا نعرف ان احدا يسوغ له ان يغلق باباً فتحه الله تعالى فان قال ذلك فمن اي دليل اخذ ولماذا يحرم على غيره ما يبيحه لنفسه» وان ذلك التغليق قد أبعد الناس عن المصادر الاسلامية الاولى فأبعدهم عن الكتاب والسنة واثار السلف الصالح حتى لقد ساغ لبعض من افرطوا في التقليد ان يقرر ان تفسير القرآن والحديث لا داعي اليهما بعد ان اغلق باب الاجتهاد (أصول الفقه للشيخ محمد ابي زهرة ص 399).
ونعود الى الغلط الاول وهو ادعاء ابن الصلاح ان احاديث الصحيحين مقطوع بصحتها وان النبي صلى الله عليه وسلم قالها وانه لا يجوز ان يشك في صدورها عن النبي صلى الله عليه وسلم بل هي تفيد العلم اليقني بان النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها.
فاقول قد ادعى قوم ممن تابعوا ابن الصلاح فقالوا ان كل حديث صح حسب قانون التصحيح الذي صنعه المحدثون فهو وان كان حديث احادي مقطوعا بصحته مائة في المائة وانه يكون حجة بنفسه في العقيدة والاحكام وهذا من اسوأ ما يضر العلم والعقيدة. ويجعله علما متهافتا غير متماسك ويجعل العقيدة غير ثابتة وهذا ان كان الحديث فردا مطلقا فان تعددت طرقه واشتهر اطمأن القلب اليه وجاز ان يقبل في العقيدة ولا يكفر بمخالفتين الا ان وصل الى حد التواتر المفيد للعلم اليقيني.
ولكي تكون على بصيرة من ذلك يا طالب علم الحديث اذكر لك ان راوي الحديث الذي يسمعه اليوم ثم يرويه ويؤديه الى غيره بعد مدة قد تطول وقد تقصر هو عرضه للغلط وعرضة للنسيان والنسيان آفة من آفات الانسان مخلوقة معه ليس أحدي من الناس منزها عنها وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (قل انما انا بشر مثلكم) (الكهف110). وقال صلى الله عليه وسلم «انما انا بشر مثلكم انسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني». ولا يتنزه عن النسيان والغلط الا الله رب العالمين» قال موسى عليه السلام: (لا يضل ربي ولا ينسى) (سورة طه) ومهما كان راوي الحديث ثقة وضابطا فلا يمكنه ادعاء انه منزه عن الغلط والنسيان فخذ مثلا: عبدالله بن عمر بن الخطاب وهو على ما هو عليه من جلال القدر وسعة العلم والهمة في العبادة وتقوى الله فقد قيل له: «كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من عمرة؟ فقال: اعتمر اربع عُمَري احداهن في رجب فسمعت عائشة رضي الله عنها ذلك فقالت: يرحم الله ابا عبدالرحمن ما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة وإلا وابن عمر شاهده وما اعتمر في رجب قط (حم 2/70، 129 ود 1992) فاستدركت رضي الله عنها عليه مع جلال قدره وعظيم الثقة فيه ونقل الزركشي في كتابه (الاجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) انها استدركت عليهم فيما اذكر تسعة عشر استدراكا، وعدّها».


المصـــــــــــــدر
على شكل ملف PDF


تم

آخر تعديل بواسطة أم هريرة ، 04 - 09 - 2004 الساعة 02:56 AM
أم هريرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 02:48 AM   #7
يراع الكثيب
محمد بن طرجم الدغيلبي
 
الصورة الرمزية يراع الكثيب
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2004
الدولة: المسرح الكبير
المشاركات: 1,690
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يراع الكثيب إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يراع الكثيب
الأخت أم هريرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد تطرقنا لحديث الشيخ الاشقر واستشهدت به في ندوة الجسد / مشاركة المرأة

على هذا الرابط
http://fm.jsad.net/showthread.php?t=31175&page=3&pp=20

ستجدين الموضوع في آخر الندوة ،كآخر رد ... لعلك تطلعين عليه،،،

تحياتي لك
__________________
If there is a will there is a way
مقبرة الفساد ... !

"فنحن في زمن افتراضي في أي حال، لأن الحقيقة لم تعد تطاق"
سمير عطا الله

يراع الكثيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 02:55 AM   #8
أم هريرة
هــرَّة لغــويـَـة !
 
الصورة الرمزية أم هريرة
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2004
الدولة: مياوستان، على قيد المواء
المشاركات: 589
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى أم هريرة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طرجم الدغيلبي
الأخت أم هريرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد تطرقنا لحديث الشيخ الاشقر واستشهدت به في ندوة الجسد / مشاركة المرأة

على هذا الرابط
http://fm.jsad.net/showthread.php?t=31175&page=3&pp=20

ستجدين الموضوع في آخر الندوة ،كآخر رد ... لعلك تطلعين عليه،،،

تحياتي لك
لم أكن أعلم. على العموم موضوعي يحتوى أيضا تعقيبات وردود الدكتور الاشقر.
شكرا لك محمد
أم هريرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 10:14 AM   #9
الظل أبيض أحياناً!!
فــوضــوي !
 
الصورة الرمزية الظل أبيض أحياناً!!
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2002
الدولة: مدينة الله ..
المشاركات: 8,500
اقتباس:
وتصحيح البخاري وغيره لهذا الحديث وغيره من مرويات ابي بكرة رضي الله عنه هو امر غريب لا ينبغي ان يقبل بحال
كان يمكن للدكتور الأشقر مناقشة مفهوم الحديث دون الطعن في البخاري ..
لأن هذا سيفتح باب ..
من رأيي يمكن وجود مناقشة مفهوم الحديث من حيث :
ولاية عظمى ..
أو ولاية مطلقة ..
أو شيء أخر ..
دونالقدح في ابي بكره والبخاري ..
هذا رايي
__________________
صوتي
الظل أبيض أحياناً!! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 09 - 2004, 07:15 PM   #10
نورة الخاطر
كاتبة وشاعرة سعودية
 
الصورة الرمزية نورة الخاطر
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2003
الدولة: المملكة العربية السعودية/الدمام
المشاركات: 3,894
أم هريرة


والأخوة الكرام..


لاأدري لم يحاول البعض لي عنق الأدلة الشرعية لصالح قضاياهم ,مع أنهم لايأبهون ولايهتمون بالدين,نريد قوانين عادلة وإن كانت وضعية,فقط هو العدل المفقود الآن على الكرة الأرضية..


تحياتي
__________________
قال تعالى/وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)صدق الله العظيم
nsuak@hotmail.com
نورة الخاطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:17 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO (Unregistered)
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor